وفيما يتعلق بالمتصوفة، يقول أبو سعيد الخَرَّازَ"للعارفين خزائنُ أودعوها عُلوماً غريبةً، وأنباءَ عجيبةً؛ يتكلَّمون فيها بلسان الأَبَدِيَّة، ويخبرون عنها بعبارة الأَزَلِيَّة" [طبقات الصوفية/74]. وذكر ابن عربي"إن علومنا كلها محفوظة من الخطأ" [الفتوحات المكية/ الباب306]. وقوله كذلك "جميع ما كتبته وأكتبه إنما هو عن إملاء إلهي وإلقاء رباني أو نفث روحاني" الفتوحات المكية/373]. وآخر"إعلم أن علومنا وعلوم أصحابنا ليست من طريق الفكر وإنما هي من الفيض الإلهي" الفتوحات المكية/ الباب46]
ـ الحجر الأسود له فاه ويتكلم.
الأصل في كلام الحجر مأخوذ عن الإسرائيليات، فقد ورد النص"أن الحجر يصرخ من الحائط، فيشهد له الجائز من الخشب" [سفر حبقوق2/11].
قال الشعراني"ذكر الشيخ محيي الدين في باب الحج من الفتوحات المكية: أن الكعبة كلمته، وكذلك الحجر الأسود، وأنها طافت به، ثم تلمذت له وطلبت منه ترقيتها إلى مقامات في طريق القوم، فرقاها لها وناشدها أشعارا وناشدته" [الأجوبة المرضية]. كما ذكر الطبرسي"لما قتل الحسين أرسل محمد بن الحنفية إلى علي بن الحسين وقال له: قتل أبوك رضي الله عنه وصلى على روحه ولم يوص وأنا عمك وصنو أبيك، وولادتي من علي عليه السلام في سني وقديمي أحق بها منك في حداثتك، فلا تنازعني في الوصية ولا الإمامة ولا تحاجني. فرد عليه علي بن الحسين: انطلق بنا إلى الحجر الأسود حتى نتحاكم عليه ونسأله عن ذلك، فانطلقا حتى أتيا الحجر الأسود، فقال علي بن الحسين لمحمد بن الحنفية: ابدأ أنت فابتهل إلى الله عز وجل وسله أن ينطق لك الحجر، ثم سل. فابتهل محمد في الدعاء وسأل الله، ثم دعا الحجر فلم يجبه! ثم دعا الله علي بن الحسين عليهما السلام، فتحرك الحجر حتى كاد أن يزول عن موضعه، ثم أنطقه الله عز وجل بلسان عربي مبين، فقال: اللهم أن الوصية والإمامة إلى علي بن الحسين" [الورى للطبرسي/ 258].