لم ينجوا الملائكة من سهام الصفويين والمتصوفة؛ فهم ينزلون من السماء على الأئمة والشيوخ مثلما ينزلون على الأنبياء، حسبما زعموا! ولم يكتفوا بهذه التخاريف بل جعلوا الأئمة أعلى منزلة منهم ومن بقية الأنبياء الذين ينزلون عليهم، وتمادوا في غييهم أكثر فجعلوهم خدام للأئمة. فقد زعموا أن الله جل جلاله ناجى الإمام علي بحضور جبريل! جاء ذلك برواية عن [حمران بن أعين] أنه سأل أبي عبد الله بن جعفر عن هذا الأمر؟ فأجابه: أجل قد كان بينهما مناجاة بالطائف، نزل بينهما جبريل [بصائر الدرجات للصفار/430]. ويبدو أن الصفار لم يكتف بمناجاة واحدة لذلك أضاف مناجاة أخرى في يوم العقبة، وأخرى يوم حنين، ويوم وفاة الرسول عندما غسله.
كما جاء في كتبهم: "إن الملائكة ما هم إلا خدم للأئمة ومحبيهم. وأن جبريل من جملة هؤلاء الخدم" [إكمال الدين لابن بابويه/147].
وأورد الكليني: "إن الوحي بإرادة الإمام فإذا أراد أن يعلم شيئاً من أمور الغيب علمه" [أصول الكافي 1/258].
كما أورد المجلسي: "إن الأئمة يذهبون إلى عرش الرحمن كل يوم جمعة ليطوفون به ويأخذون من العلوم ما شاءوا" [بحار الأنوار88/26].
ويذكر الشيخ المفيد بأن نزول الملائكة على الأئمة أمر معقول: "إن العقل لا يمنع من نزول الوحي على الأئمة، وإن كانوا أئمة غير أنبياء" [أوائل المقالات في المذاهب والمختارات/75].
كما روى محمد بن الحسن الصفار: "سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول حول: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾ [الإسراء:85]، قال: ملك أعظم من جبرئيل وميكائيل لم يكن مع أحد ممن مضى غير محمد، وهو مع الأئمة يسددهم" [بصائر الدرجات الكبرى9/481].
وحديث آخر عن أبي عبد الله قال: "إن علياً عليه السلام كان يوم بني قريظة وبني النضير، كان جبرئيل عن يمينه، وميكائيل عن يساره يحدثانه" [المصدر السابق7/341].