لأول مرة نسمع في تأريخ الأديان بأن لعن أقرب الناس للنبي صلى الله عليه وسلم يحقق كل هذه الجوائز السخية! الغريب في الأمر أنهم لا يلعنون إبليس! ولا يرون في لعنه فائدة واحدة من الفوائد المذكورة. هل صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم ألعن من إبليس؟ ألا لعنة الله على الظالمين. أين أنتم من قوله تعالى: ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ الله وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ الله وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ الله الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً﴾.
المؤتلفات الأخرى بين العقيدتين
الصفويون والمتصوفة لهم عدة قواسم مشتركة:
أولها: أنهما من فرق الغلاة، فقد وصف شيخ الإسلام ابن تيمية المتصوفة بقوله: "إن فيهم من الغلو والشرك والمروق عن الشريعة ما شاركوا به الرافضة في بعض صفاتهم، وفيهم من الكذب ما قد يقاربون به الرافضة في ذلك أو يساونهم أو يزيدون عليهم".
وذكر الإمام القزويني [في كتابه سراج العقول] عن إمام الحرمين أنه كان يقول: "حين يسئل عن كلام غلاة الصوفية، لو قيل لنا: فصلوا ما يقتضي التكفير من كلامهم مما لا يقتضيه، لقلنا هذا طمع في غير مطمع، فإن كلامهم بعيد المدرك، وعر المسلك، يغترف من تيار بحر التوحيد، ومن لم يحط علماً بنهايات الحقائق لم يحصل من دلائل التكفير على وثائق" [الطبقات الكبرى1/11].