تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كما يرى هاشم البحراني بأن: "معجزات الأنبياء والأئمة دليل على صدقهم على الله في دعواهم النبوة والإمامة؛ لأن العجز الخارق للعاده فعله الله" [مدينة المعاجز1/41]، لاحظ أن جمع الأنبياء والأئمة في دليله! على العموم عارض الكثير من العلماء والمفكرين حديث المعجزات والكرامات لعدة أسباب، منها: أنها تعكس العبث في الفعل السماوي، وأن ظهورها في غير الأنبياء يقلل من قيمة معجزاتهم وكراماتهم، وهذا من شأنه أن يجعل المعجزة والكرامة مفهوماً واحداً. وكانت محاور المتصوفة حول كراماتهم تتجسد في إحياء الموتى والكلام معهم، ورؤية الذات المقدسة ومحادثتها، ورؤية النبي صلى الله عليه وسلم والكلام معه. المشي على الماء والدخول في النار وطي المسافات، الكلام مع الحيوان والجماد وانصياعهما لأوامرهم. علم الغيب وإحياء الموتى، والقدرة على إبراء العلل والأمراض والشفاعة وغفران الذنوب. والتحكم والتصرف بالكون.

الطامة الكبري أنهم يجعلوننا مشركين إذا لم نقتنع بها! بمعنى أن تؤدي الفرائض كلها وتبتعد عن الكبائر كلها، وتحصر أعمالك بالبر والتقوى، فهذه المسائل لا تنفعك إن أنكرت كراماتهم وتخاريفهم. ويحصر الشيخ ابن عطاء الله السكندري الكرامات بطرفين هما: الجواز والوقوع. من ثَم يجعل من الجواز وجوباً أي وقوعاً! محذراً بأن "جحد الكرامة في الولي هي جحد لقدرة الله العزيز القدير" [كتاب لطائف المنن]! بربكم أي منطق أعوج هذا! سيما أن بعض الكرامات تتجاوز حدود المنطق والعقل؛ فكيف لا نجحدها؟

الصفوية والصوفية · الصفحة ٤٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصفوية والصوفيةص ٤٨٦