الخلاصة: أن المعجزة أمر يجريه الله على يدي الرسل الأنبياء، ويكون على خلاف ما اعتاده الناس من سنن الكون وقوانينه، والغرض منها هو إثبات صدق نبوتهم. مثل تحول عصا النبي موسى إلى حية، وانشقاق القمر للنبي محمد صلى الله عليه وسلم. في حين تعد الكرامة حالة يجريها الله تعالى على أيدي الصحابة والأولياء كموضوع سارية الجبل مع أمير المؤمنين عمر الفاروق. وهي تخالف ما تعارف عنه الناس من نظام أو سنن ونواميس الطبيعة مثل ولادة مريم العذراء للسيد المسيح وجلب ثمار الشتاء صيفاً؛ لذا فالمعجزة حالة وقتية محددة في ظرف مكاني وزماني معين استوجبتها ظروف استثنائية وهي تخص الرسل والأنبياء فقط. أما الكرامة فتخص الأولياء وحالتها أيضاً وقتية، لكنها قد لا تكون مستوجبة الحدوث عند توفر نفس ظروف. وإذا اعتبرت الكرامة معجزة، فإن مدعيها يكون قد كفر لأنه بذلك يدعي النبوة.
يلاحظ أن ما يسمى معجزة عند الأنبياء والأئمة تدعى كرامة عند الأولياء مع أن الاختلاف هو في الكلمة وليس الفعل، أي الكرامة في حقيقتها لا تختلف عن المعجزة وربما تتجاوزها قوة وغرابة، المتصوفة أكثر حرصاً من الصفويين من ناحية التسمية "كرامة" وليس "معجزة"؛ لأنهم أيضاً يرتقون بكرامات شيوخهم إلى مستوى المعاجيز عند الأئمة، كالعروج للسماء، وإحياء الموتى وعلم الغيب وغيرها. فسموها كرامات، بينما أصر الصفويون على اعتبارها معاجيز كما هو واضح في عناوين كتبهم، ووصفهم لمعاجيز أئمتهم.