لا حدود لتخاريفهم أبداً! فالجنة كما يزعمون خُلقت من نور الحسين: "أن الله خلق الجنة من نور الحسين" [المعالم الزلفى/249]. وأن "الإمام يستطيع أن يضمن الجنة لمن يشاء" [رجال الكشي ص431]. و"الآخرة للإمام يضعها حيث يشاء ويدفعها إلى من يشاء" [الكافي 1/409]. وأن الله أمهر فاطمة الجنة والنار وربع الأرض" [المعالم الزلفى ص 249] وهنا نقع في حيرة إن كان مهرها ربع الأرض! فلماذا خاصمت أبي بكر الصديق رضي الله عنه على قطعة أرض تافهة ليست بذات أهمية؟
وينسب للصادق القول: "لقد مات الرسول وهو ساخط على أمته إلا الشيعة"، حديث خبيث تفوح منه رائحة الدس الصفوي والافتراء على الرسول صلى الله عليه وسلم والإمام الصادق نفسه - حاشاه من هذا الافتراء المقيت - هل مات الرسول فعلاً ساخطاً على أمته؟ وعلى ماذا سخطه؟ على نجاح رسالته ونشر الإسلام؟ أم على إكمال الدين؟ أم على توحيد العرب تحت راية الإسلام؟ وهل كان هناك شيعة في زمنه واسترضوه؟ ومن البقية الذين سخط عليهم النبي صلى الله عليه وسلم؟ أهل السنة أم هناك فرق أخرى؟ أليس هذا الحديث يعني فشل النبي صلى الله عليه وسلم - معاذ الله - من توحيد المسلمين في زمنه فتشتتوا إلى نحل وملل وهو عائش بينهم؟ فكيف الحال بعد موته؟ لا نفهم كيف تنسب كل تلك الأكاذيب لإمام يصفونه بالصادق! فإن كان الصادق هكذا فما بالك بالكاذب؟ وهل هذه أخلاق الحفيد التي يجازي بها جده المصطفى. ألا بئس الخلف غير البار!
سار المتصوفة على نفس درب الضلال، فأحاطوا شيوخهم بهالة من القدسية الفارغة والمغالاة فيها. إنهم من جهة يسخرون من الجنة، ومن جهة أخرى يمنحون شيوخهم مفاتيحها! فقد ذكر البسطامي: "لله عباد لو بدت له الجنة بزينتها لضجوا منها، كما يضج أهل النار من النار" [النور من كلمات ابن طيفور للسهلجي/147].