بذل العلماء الأخيار جهوداً حثيثة لتنقية الأحاديث من شوائب الشعوبية، فقد ذكر ابن كثير: "جمع البخاري (2762) حديثاً غير مكرر من مجموع (200000) حديث. أما تلميذه مسلم فقد جمع (4000) حديث غير مكرر" [الباعث الحثيث في شرح اختصار علوم الحديث]. وبذلك يكون الفارق بين الصحيحين (1238) ويتبين من هذا كثرة الأحاديث الضعيفة والباطلة! من المعروف أن الأحاديث النبوية تقسم إلى ثلاثة أقسام كما صنفها محمد فؤاد شاكر:
أولها: الأحاديث المتواترة: وتعني مارواه الصحابة والجيل الذي تلاهم "التابعين"، وجيل تابعي التابعين "الجيل الثاني بعد الصحابة".
ثانيها: الأحاديث المشهورة: وهي أحاديث رواها صحابي أو مجموعة منهم ولم تبلغ حدود التواتر من، ثم رواها في عصر التابعن وعصر تابعي التابعين فبلغت حد التواتر.
ثالثها: أحاديث الآحاد: لم تبلغ حدود التواتر لا في عهد الصحابة، ولا في عهد التابعين، لذلك فإأنها غير مبنية على اليقين وإنما الظن، حديث رواه واحد عن واحد ... الخ" [حديث الآحاد ومكانته في السنة].
ضمت أمهات كتب الصوفية عدداً هائلاً من الأحاديث النبوية الكاذبة والضعيفة، ومنها كتاب إحياء علوم الدين لأبي حامد الغزالي، وقد تحدث أبو بكر الطرطوشي عن الكتاب بقوله: "شحن كتابه بالكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وما على بسيط الذكر أكثر كذباً منه" [راجع كتاب الرسائل/ عبد اللطيف آل الشيخ3/137]. وهو نفس رأي الإمام الذهبي حيث قال: "فيه من الأحاديث الباطلة جملة" وكذلك كتاب قوت القلوب لأبي طالب المكي الذي وصفه ابن كثير بقوله: "ذكر فيه أحاديث لا أصل لها، بدعه الناس وهجروه" [البداية والنهاية11/319].