ذكر أحمد أمين: "أما الاحاديث الشريفة فقد جمعت في عصر التدوين "العصر العباسي الأول أي في منتصف القرن الهجري الثاني" فقد جمع الحديث في مكة ابن جريج وهو رومي الأصل. وفي المدينة محمد بن إسحاق ومالك بن أنس. وفي البصرة الربيع بن صبيح وسعيد بن أبي عروة وحماد بن سلمة. وفي الكوفة سفيان الثوري. وفي الشام الأوزاعي. وفي اليمن معمر. وفي خراسان ابن المبارك. وفي مصر الليث بن سعد. لم يبق من أعمالهم سوى "الموطأ" لمالك بن أنس" [ضحى الإسلام/2]، وهذا يعني أن كتاب مالك هو الأصل لأنه الأقدم.
من الأمور البشعة أن تنسب لإنسان ما لم يتحدث به، فتلك جناية سيما إذا كان الغرض من الادعاء المنسوب تحقيق مصلحة ذاتية أو جماعية. ويأخذ الحال شأواً أبعد عندما يتعلق الأمر بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم؛ لأن الإسلام بني على القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، والطعن في الأحاديث هي محاولة خطيرة وخسيسة لتدمير الركيزة الثانية في الصرح الإسلامي العالي. وقد جاء في الحيث النبوي الشريف عن أنس بن مالك: «من تعمد علي كذباً، فليتبوأ مقعده في النار» [أخرجه مسلم]. وأيضاً الحديث النبوي الذي رواه الإمام علي بن أبي طالب: «لا تكذبوا علي! فإن من يكذب علي يلج النار» [أخرجه مسلم].
والحقيقة أن المحاولات الشعوبية للطعن بالأحاديث النبوية الشريفة ليست حالة جديدة في التأريخ الإسلامي، وقد ساعد عدم تدوين الأحاديث النبوية في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين على التلاعب بها وتحريفها، سيما أنها دونت بعد موت الصحابة. لاحظ حتى كتاب مالك لم يشفع له! فقد نسبوا لمالك أحاديث كاذبة، علمنا أن له كتاب واضح وأمين، ولا توجد فيه الأحاديث المنسوبة له زوراً! أليس من يريد أن يحاجج مالك أن يرجع إلى كتابه الموطأ، بدلاً من الإعتماد على ما نسب إليه؟