تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كذلك كان شأن المتصوفة: فقد استهانوا بالقرآن الكريم. على سبيل المثال لأبي عبدالرحمن السلمي تفسير للقرآن الكريم سماه "حقائق التفسير"، قال عنه الإمام محمد الذهبي: "لهُ كتاب يُقال لهُ حقائق التفسير وليته لم يصنفه! فإنه تحريف وقرمطة، ودونك الكتاب فسترى العجب" [التفسير والمفسرون 2/386].

يذكر ابن عطاء الله السكندري بأن "لكل آية ظاهر وباطن، وحدّ ومطلع" [عقيدة الصوفية وحدة الوجود الخفية/194]، كما نقل ابن عطاء عن بعض شيوخه، أنه فسر الآية ﴿يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا﴾، بالحسنات، وفسر الآية ﴿وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ﴾ بالعلوم، و﴿أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا﴾ بالعلوم والحسنات، و﴿وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا﴾ بأنها تعني لا علم، ولا حسنة" [عقيدة الصوفية وحدة الوجود الخفية/194].

وهذا قطبهم ابن عربي [في كتابه الفتوحات المكية 1/70] يتغنى بهذه الأبيات متفاخراً بنفسه لحد التجاوز على الله وكتابه العزيز:

أنا القرآن والسبع المثاني * * * وروح الروح لا روح الأواني

وفسروا آيات الله بما لا يرتضيه الله! قال الشيخ عبد الغني النابلسي بأن الآية من سورة طه: ﴿فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى﴾ [طه:12] تعني اخلع صورتك الظاهرة والباطنة، وتعنيان الجسم والروح، ولاتنظر إليهما لأنهما نعلاك"، وهناك من فسرها بأنها تعني "دنياك وآخرتك"، ولا نعرف كيف سيفسرون قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ﴾ و﴿الآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى﴾. ولماذا لم يُستعاض بكلمة النعل بدلاً عنها؟ تعالى الله عن سفاهتهم وخبثهم.

الصفوية والصوفية · الصفحة ٤٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصفوية والصوفيةص ٤٥٦