وفسروا أيضاً الآية الكريمة: ﴿هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ﴾ [ص:55]، هم الأولان "الصديق والفاروق" وبنو أمية ثم ذكر من كان بعدهم ممن غصب آل محمد حقهم فقال: ﴿وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ * هَذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ﴾ [ص:58-59]، وهم بنو السباع، فيقول بنو أمية: ﴿لا مَرْحَبًا بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُوا النَّارِ﴾ [ص:59]، فيقول بنو فلان: ﴿بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَبًا بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا﴾ [ص:60]، وبدأتم بظلم آل محمد ﴿فَبِئْسَ الْقَرَارُ﴾، ثم يقول بنو أمية: ﴿رَبَّنَا مَنْ قَدَّمَ لَنَا هَذَا فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ﴾ [ص:61] يعنون الأولين، ثم يقول أعداء آل محمد في النار: ﴿مَا لَنَا لا نَرَى رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الأَشْرَارِ﴾ [ص:62]، في الدنيا وهم شيعة أمير المؤمنين عليه السلام: ﴿أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الأَبْصَارُ﴾ [ص:63]، ثم قال: ﴿إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ﴾ [ص:64] فيما بينهم. وذلك قول الصادق: "والله إنكم لفي الجنة تحبرون، وفي النار تطلبون" [تفسير القمي/571]. جعلوا من القرآن الكريم كأنه أحد محاورات أفلاطون، أخذ ورد بين الآيات دون مراعاة لكونها مكية أو مدنية أو الأخذ بأسباب نزولها وزمن نزولها، وتفسير كبار العلماء. مثلاً فسر القمي قوله تعالى في سورة النحل: ﴿وَيَنْهَى عَن الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ﴾ بأن المقصود "الفحشاء هم أبو بكر، والمنكر عمر، والبَغْي عثمان" [تفسير القمي/218]. وبذلك فسحوا المجال واسعاً أمام أعداء الإسلام للطعن بالقرآن الكريم، والحقيقة أن علماء السنة لولا خوفهم من الله تعالى لردوا الكيد بنفس الطريقة، ولكنهم بحمد الله ولطفه هم المسلمون الحقيقيون وليسوا المزيفين.
الصفوية والصوفية · الصفحة ٤٥٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الصفوية والصوفيةص ٤٥٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي