تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم جاءوا بفرية أخرى هي: "أن القرآن ثلاثة أثلاث، ثلث في مدح الأئمة، وثلث في أعدائهم، وثلث سنن وأحكام" [الكافي والبرهان وتفسير الصافي]، كأنهم يتحدثون عن كتاب معركة صفين وليس الكتاب المبين.

ولم تنتهِ تخاريفهم عند هذا الحد! فقد ادعوا: "أن للقرآن ظهراً وبطناً. فما حرم الله في القرآن هو الظاهر لكن الباطن من ذلك أئمة الجور، وكذلك كل ما أحل الله هو الظاهر لكن الباطل في ذلك أئمة الحق" [الغيبة للنعماني وتفسيرالعياشي].

وقولهم إن "ظاهر القرآن هو التوحيد والنبوة والرسالة لكن باطنه في الدعوة للإمامة والولاية" [مرآة الأنوار].

وانتهى بهم المطاف لتسخير آيات القرآن بما يتفق ومخططاتهم الشريرة، منها قوله: ﴿وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف:110]، ففسروها بأن لا يشرك مع الإمام علي أحداً في الخلافة [تفسير العياشي 2/353]. ومنها ما جاء في سورة الفاتحة: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة:7]، ففسروا الضلال بأن المقصود به الضالين عن إمامة علي [تفسير القمي].

ومنها ما جاء في سورة القلم: ﴿وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ﴾ [القلم:43]، ففسروا الدعوة بأنها الدعوة لإمامة علي [تفسير القمي والصافي].

ووصلت بهم السفاهة إلى الادعاء بأن: "البعوضة (المذكورة في سورة البقرة/26) هي علي بن أبي طالب" [تفسير القمي].

وأن الإمام علي هو الذباب المذكور في السورة الحج(73) ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ﴾.

وأن الأئمة هم النحل في قوله تعالى في سورة النحل(68) ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ﴾ [تفسير القمي].

الصفوية والصوفية · الصفحة ٤٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصفوية والصوفيةص ٤٥٢