كما أنهم يسخرون من كتاب الله ويعتبرون أورادهم وما يسمونه "بالسماع" تثير خشيتهم أكثر من كتاب الله! فيذكر القطب الغوث الشيخ عبد السلام الأسمر الفيتوري الحازمي: "قلت فيه أغثني بدواء واردي! وإذا بالنداء من الهواء: يا عابد السلام خذ دواء وأردك الرباني! فشيعت بصري إلى السماء وأنا أقول: سبحان الملك القدوس، وكررتها وإذا بدف عظيم هابط علي من السماء مرتج موتور فتلقيته وجعلت أضربه لنستريح بسماعه حين هيجان الحال واحتراق الوجد فكان في سماعه دواء واردي، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم" [الأنوار السنية والمنن البهية]. سبحان الله أداة موسيقية تنزل من السماء لتطرب الشيخ!
وقيل للجنيد: فما بال أصحابك إذا سمعوا القرآن لا يطربون؟ قال: وأي شيء في القرآن يطرب في الدنيا؟ القرآن حق نزل من عند حق لا يليق بصفات الخلق عند كل حرف منه على الخلق واجب لا يخرجهم منه إلا الوفاء لله عز وجل به، فإذا سمعوه في الآخرة من قائله أطربهم، قيل له: فما بالهم يسمعون القصائد والأشعار والغناء فيطربون" [الطبقات الكبرى1/85].
وقال أبو عثمان الحيري النيسابوري: السماع على ثلاثة أقام:
القسم الأول: للمبتدئين والمريدين يستدعون بذلك الأحوال الشريفة، ولكن يخشى عليهم في ذلك الفتنة والرياء.
القسم الثاني: للصادقين يطلبون به الزيادة في أحوالهم ويسمعون من ذلك ما وافق أوقاتهم.
القسم الثالث: لأهل الاستقامة من العارفين رضي الله عنهم" [الطبقات الكبرى1/84].
كما ذكر الشعراني: "كان أبو يعقوب يوسف بن الحسين الرازي رضي الله عنه إذا سمع القرآن لا تقطر له دمعة، وإذا سمع شعراً قامت قيامته، ثم يلتفت إلى الحاضرين ويقول: أتلومون أهل الري على قولهم يوسف بن الحسين زنديق هم معذورون رضي الله عنه؟" [الطبقات الكبرى1/89]. لاحظ أهل الري!