إن التهجم على الذات الإلهية المقدسة، وإسباغهم المعجزات والكرامات على أنفسهم الضالة، كانت من أهم أسباب تعرضهم لسخط الحكام والانتقام منهم. على الرغم من أنهم لم يطمحوا في الحكم أو ينافسوا الخلفاء على كراسيهم علناً؛ لكنهم لو قاموا بذلك كان أهون من التعرض للذات الإلهية المقدسة. والأنكى من هذا كله يسمون أنفسهم "العارفون بالله"! فهل من يعرف الله يشرك به، أم يزداد إيماناً به؟ ويطهر نفسه من الذنوب ويتجنب الكبائر. وإذا كان من يعرف الله على هذه الشاكلة فلا عتب إذن على من يجهله. وقد صدق الشيخ التهانوي بقوله: "إن من الصوفية من هم زنادقة" [كشاف إصطلاحات الفنون3/117]. والدليل أثبت من أن يُدحض.
يذكر الشعراني عن أبي عبد الله وهب بن منبه: "كان رضى الله عنه يقول: قرأت نيفاً وتسعين كتاباً من كتب الله عز وجل فوجدت فيها كلها: أن كل من وكل إلى نفسه شيئاً من المشيئة فقد كفر"، وكان الشيخ يقول: إن الله عز وجل يقول: في بعض الكتب المنزلة: يا ابن آدم! كم لي عليك نعم ما قمت لي بما يجب عليك، أذكرك وتنساني، وأدعوك فتفر مني، خيري إليك نازل وشرك إلى صاعد" [الطبقات الكبرى1/37]. حسنا! هل يوجد حقاً نيف وتسعون كتاباً لله؟ وفي أي مكتبة قرأها. ومن أين جاء بقول الله المشار إليه؟ هل موجود في الكتب المنزلة؟ وإن كان ليدلنا عليه، وله الأجر والثواب.