تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لاحظ أن هذا الشعر يمثل نزعة خطيرة في الفكر الصوفي، لم يختص به الحجاج فقط، وقارنه بقول الخميني: "إن لنا حالات مع الله نكون فيها هو نحن، ونحن هو. إلا إنه هو هو، ونحن نحن" [مصباح الهداية/ الخميني]. إنه كفر صريح، ويتعارض من الآية الكريمة: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾، كذلك تكراره قول أجداده الصفويين: "إننا لا نعبد إلهاً يقيم بناءاً شامخاً للعبادة والعدالة والتدين ثم يقوم بهدمه بنفسه، ويجلس يزيداً ومعاوية وعثمان وسواهم من العتاة في مواقع الإمارة على الناس. ولا يقوم بتقرير مصير الأمة بعد وفاة نبيه"، وهذا اللوم الذي يوجهه الصفويون للذات الإلهية يمثل محوراً مهما في الفكر الشعوبي تمتد جذوره إلى عدة قرون مضت، حيث ورد بنفس الصيغة عند النعماني: "إن ربهم هو الذي كان محمداً رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نبيه وخليفته بعده أبو بكر، ونحن لا نقول بهذا الرب ولا بذلك النبي. أن الرب الذي خليفة نبيه أبو بكر ليس ربنا ولا ذلك النبي نبينا" [الأنوار النعمانية/ تحقيق محمد علي القاضي الطباطبائي]. إنه دين جديد لا علاقة له بالإسلام!

كما يذكر الشعراني: "حكي أن أبو عبد الله عمرو بن عثمان المكي رأى الحسين بن منصور الحلاج يوماً وهو يكتب شيئاً فقال: ما هذا؟ فقال: هو ذا أعارض القرآن؛ فدعا عليه وهجره، قال الشيوخ: الذي أصاب الحلاج وحل به من البلاء كان من ذلك الدعاء رضي الله عنه" [الطبقات الكبرى1/87]. العجيب في هذا الأمر أن الحلاج لم يجد سوى كتاب الله الحكيم ليعارضه، سبحان الله!

ويذكر الغزالي [في كتابه المفصح بالأحوال] بأن الصوفية: "يشاهدون في يقظتهم الملائكة وأرواح الأنبياء، ويسمعون منهم أصواتاً، ويقتبسون منهم فوائد"، هذا حديث من يدعي إحياء الدين، فكيف بمن يريد أن يميته؟ وهناك آلاف الشواهد التي يمكن الاستدلال بها على شركهم، وليست [شطحات] كما يحلوا للبعض تسميتها.

الصفوية والصوفية · الصفحة ٤٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصفوية والصوفيةص ٤٤٠