تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كما يجعل الشيخ حسن الشاذلي من نفسه نداً لله تعالى بقوله الذي ذكره الشعراني: "اللهم ادرج أسمائي تحت أسمائك، وصفاتي تحت صفاتك، وأفعالي تحت أفعالك، وأغنني حتى تغن بي، وأحيني حتى تحيا بي" [الطبقات الكبرى]، وفي موضع آخر يصف جبته بالقول: "ما في الجبة إلا الله"! صحيح أن الله في كل مكان وأقرب للإنسان من حبل الوريد، لكن هذا لا يعني التهكم بهذه الطريقة المبتذلة.

وهذا الغوث الأعظم ابن عربي يصف الله تعالى بقوله: "الرجل والمرأة صورتان من صور الله" [كتاب تنبيه الغبي إلى تكفير ابن عربي/ برهان الدين البقاعي]. الله تعالى ليس كمثله شيء فما الغرض من هذا التشبيه؟ لاحظ أن القصد من حديثة هو القول بوحدة الوجود.

يُقيم الشيخ الصوفي التلمساني القرآن الكريم كتقييم الشيطان: "القرآن كله شرك، والتوحيد في كلامنا" [مجموعة الرسائل والمسائل]، كيف التوحيد في كلامكم وأنتم تشركون بالله وتجعلون من أنفسكم الضالة أنداداً لله تعالى؟

كما ذكر محمد بهاء الدين البيطار في كتاب [النفحات الأقدسية1/388]:

وما الكلب والخنزير إلا إلهنا * * * وما الله إلا راهب في كنيسة

ويقول أبو يزيد البسطامي: "خرجت من الله إلى الله، حتى صاح مني في: يا من أنا أنت" [تذكرة الأولياء1/160]. كلام لا يصدر إلا عن مجذوب أو زنديق.

وهذا نموذج من شعر الحلاج:

كفرت بدين الله والكفر واجب * * * لدي وعند المسلمين قبيح

الكفر عند الحلاج واجب! وهناك من يدافع عنه بذريعة حرية الفكر، وإنه مات مظلوماً.

ويعتبر نفسه والذات الإلهية صنوان بقوله:

أنا من أهوى ومن أهوى أنا * * * نحن روحان حللنا جسدا

الصفوية والصوفية · الصفحة ٤٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصفوية والصوفيةص ٤٣٩