يذكر الشيخ أبو زيد البسطامي: "سبحاني سبحاني. أنا ربي الأعلى. أنا اللوح المحفوظ"، ويضيف: "إني أنا الله، لا إله إلا أنا فاعبدونِ"، وفي قول آخر مقارناً نفسه بالخالق: "طاعتك لي يارب أعظم من طاعتي لك. وبطشي أشد من بطشك بي" منوهاً بما جاء في سورة البروج: ﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ﴾ [البروج:12] [للمزيد راجع كتاب/ تلبيس إبليس لابن الجوزي]. ويذكر شيخهم ذو النون: قال الله تعالى: "مَنْ كان لى مُطِيعاً كنتُ له وَليّاً؛ فلْيثِق بى، ولْيحكُمْ علىّ. فَوَعزتى! لوْ سِأَلنى زوالَ الدنيا لازلْتُها له" [طبقات الصوفية/25]. لكن من أين لك هذا؟ وفي أي كتاب قال الله تعالى هذا الكلام يا شيخ؟ اتقوا الله في كلامكم!
ذكر أبو يَزيدَ البسطامي: "اطَّلَعَ الله على قلوبِ أوليائِه، فمِنْهُم من لم يكنْ يصلُحُ لِحَمْلِ المعرفة صِرْفاً، فَشَغَلَهم بالعباد"، وقال أيضاً: "إن كُفْرُ أهلِ الهِمَّةِ أسلَم من إيمانِ أهل الجِنَّةِ" [طبقات الصوفية/36]. إنها حالة غريبة في المفاضلة بين الإيمان والكفر، هل يقبل القول بأن الإمام والشيخ الكافر هم أفضل من العشرة المبشرة بالجنة؟
ويفتري ابن عطاء الله السكندري على الله تعالى بقوله: "اسمه تعالى "العفو" يليق بأذكار العوام؛ لأنه يصلحهم، وليس من شأن السالكين إلى الله ذكره! اسمه تعالى "الباعث" يذكره أهل الغفلة، ولا يذكره أهل طلب الفناء، اسمه تعالى "الغافر" يلقن لعوام التلاميذ، وهم الخائفون من عقوبة الذنب، وأما من يصلح للحضرة، فذكره مغفرة الذنب عندهم يورث الوحشة، اسمه تعالى "المتين" يضر أرباب الخلوة، وينفع أهل الاستهزاء بالدين" [مفتاح الفلاح/23]. إنها سخرية من الأسماء الحسنى لا يتفوه بها إلا من رحل عقله عن رياض الإسلام. أسماء الله كلها جميلة ومعبرة ولجميع الخلق، لا يوجد اسم خص به قوم ما دون غيرهم.