تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذكر أبو يزيد البسطامي: "رفعني الله مرة فأقامني بين يديه، وقال لي: يا أبا يزيد! أن خلقي يحبون أن يروك! فقلت: زيني بوحدانيتك، وألبسني أنانيتك، وارفعني إلى أحديتك، حتى إذا رآني خلقك قالوا: رأيناك، فتكون أنت ذاك، ولا أكون أنا هنا" [اللمع/461]. لاحظ الكفر الصريح الذي يعتبرونه مجرد شطحات! ويشير عبد الرحمن بدوي إلى قول البسطامي: "لأن تراني مرة، خير لك من أن ترى ربك ألف مرة" [شطحات الصوفية/125]. كيف تكون رؤية المخلوق خير ألف مرة من رؤية الخالق؟ أية شريعة هذه وما علاقتها بالإسلام؟ ونقل عامر النجار عن شاعرهم"أنا الواحد الفرد الكبير بذاته أنا الواصف الموصوف بذاته" [الطرق الصوفية في مصر/161]. أنه شاعر والشعراء منافقون فلا عتب عليه!

يقول ابن عربي:

العبد ربٌ والرب عبد * * * يا ليت شعري من المكلف؟

إن قلت عبد فذاك ربٌّ * * * وإن قلت رب أنى يكلف؟

كما ذكر ابن عربي: "اعلم أن التصوف هو تشبيه بخالقنا، لأنه خلق فانظر ترى عجبا" [الفتوحات المكية2/266]. ويذكر الإمام الغزالي بأن "الذي يذكر هو قرب العبد من ربه عز وجل في الصفات التي أمر فيها بالاقتداء والتخلق بأخلاق الربوبية، حتى قيل: تخلقوا بأخلاق الله" [إحياء علوم الدين4/324]. وهو قريب مما ذكره عبد الكريم الجيلي: "ولهذا أمرنا: تخلقوا بأخلاق الله؛ لتبرز أسراره المودعة في الهياكل الإنسانية، فيظهر بذلك علو العزة الربانية، ويعلم حق المرتبة الرحمانية" [الإنسان الكامل2/19].

والحقيقة أن هذا الادعاء لا يمكن الأخذ به بأي وجه من الوجوه، فالتحلي بصفات وأخلاق الرسول والصحابة من بعده مقبولة على وجه تقليد الفضائل، أما التحلي بأخلاق الله فهذا أمر باطل لا يمكن قبوله! للخالق صفات لا يمكن أن يشاركه فيها العباد بمن فيهم الرسل والأنبياء، وهذا ما وضحته سورة الشورى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ [الشورى:11].

الصفوية والصوفية · الصفحة ٤٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصفوية والصوفيةص ٤٣٦