قرن بعد آخر، وعقد بعد آخر، وسنة بعد سنة، ويوم بعد يوم تزداد الهجمات والغارات على الإسلام والعالم الإسلامي عنفاً وشراسة. ومن المؤسف أن الكثير من المفكرين والناس رفعوا راية التشيع الصفوي والتصوف دون أن يدركوا حقيقتهما وخطرهما على بيضة الإسلام، فمنحوا أعداء الإسلام قوة دفع إضافية. وقد وصل الأمر بأحد شيوخ الأزهر الشريف "عبد الحليم محمود" أن يؤرخ سيرة أحد مشايخ الصوفية مستحسناً بل مؤمناً بكراماته [أبحاث في التصوف لعبد الحليم محمود/160] مسفهاً وشاتماً كل من ينتقد المتصوفة! فما بالنا بأمة يغلب عليها الجهل والأمية والتخلف وقلة الوعي وضعف المواطنة.
المشركون كما هو معروف، هم الذين أشركوا بالله تعالى وذلك بأن جعلوا له شريكاً في الخلق وإدارة الكون، منهم من يعبد الأوثان والبشر والنبات والحيوان والجماد والنار والظلام. والكفار هم من جحدوا الإيمان بالله ورسله وكتبه. ويشترك الصنفان بصفة الخلود في النار، كما جاء في سورة البينة: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ﴾ [البينة:6]، وفي سورة المائدة الآية: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ﴾ [المائدة:72]، ويلاحظ أن مفهوم المشرك كما عرفه الطبطبائي في تفسير الميزان: "هو من يعبد الأصنام وغيرهم"، ولم يحدد غيرهم فتركها سائبة الأطراف لغاية في نفس يعقوب.