تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال بعض المتصوفة ومنهم أبو طالب المكي: "لا يجوز التداوي" على أساس أن الإنسان عليه القبول والرضا بما يبتلى به من أمراض وعلل، كما أن فضل الشفاء سيرجع للدواء وليس لله تعالى. وهذا الرأي يخالف ما جاء في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، فقد جاء في سورة النحل عن فوائد العسل: ﴿فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾، وهو حث العباد على استخدام العسل والاستفادة منه. ونقل أبو الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّ الله أَنْزَلَ الدَّاءَ وَالدَّوَاءَ، وَجَعَلَ لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءً؛ فَتَدَاوَوْا وَلاَ تَدَاوَوْا بِحَرَامٍ» [أخرجه أبو داود/3874]. ولكن مع هذا فإن العديد من شيوخهم أبحروا في هذا اليم المفزع، ومنهم ابن عربي والغزالي والبوني وغيرهم، كما أن الامتنان على الشفاء لا يعود للدواء أن عافى، وإنما الشكر يوجه لله تعالى وليس لقنينة أو علبة الدواء.

ذكر ابن الملقن لإيقاف النزيف: "يكتب انقلب يا دم بألف لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم هج لج هج لج هج لج هي لخطاي هي تكتب في ورقة وتعلق بين عيني المنزوف على أنفه" [كتاب الدر النظيم/50]. ولو اكتفى ابن الملقن بالقول: "يكتب انقلب يا دم بألف لا حول ولا قوة إلا بالله العلي" بدلاً عن الهج واللج لأراحنا وأراح العباد من طلاسمه!

ويذكر الشعراني عن عبد الواحد بن زيد: "كان رضي الله عنه يقول عليكم بالخبز والملح، فإنه يذهب شحم الكلى ويزيد في اليقين" [الطبقات الكبرى1/43].

وينسب الشعراني للإمام أحمد بن حنبل: "لما مرض عرضوا بوله على الطبيب، فنظر إليه وقال هذا بول رجل قد فتت الغم والحزن كبده" [الطبقات الكبرى1/52].

وذكر الشيخ عبد المحمود نور لمعالجة ارتفاع حرارة الجسم: "يكتب لمن به حمى هذه الأسماء: شقش شقموش نمو شلخ راع المنخ أبا نوخ العجل الساعة" [أزاهير الرياض/231]. جرب العلاج ولا تنسى أن تلعن الظالم.

الصفوية والصوفية · الصفحة ٤٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصفوية والصوفيةص ٤٢٧