تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لم يعرف عن الأئمة والمتصوفة بأن لهم باعاً في مجالات هي غير علوم الشريعة، وحتى هذه العلوم لم يبدعوا فيها، إذا أردنا الحق وليس المجاملة، فقد عاش علماء وكبار أئمة أهل السنة في زمن الأئمة وكبار المتصوفة، ومع هذا لا يوجد كتاب فقهي واحد يتحدث عن فقه الأئمة والمتصوفة! في الوقت الذي اشتهر بين الناس كتاب الموطأ لمالك، والأم للشافعي، والفقه المسند لابن حنبل، والفقه الأكبر لأبي حنيفة. كل ما لدى الأئمة هو أحاديث متفرقة إما مكررة عمن سبقهم أو عاش في زمنهم من علماء أهل السنة، أو تأويلات للقرآن الكريم والسنة النبوية، أو أحاديث أقرب للتخاريف وضعها الشعوبيون ونسبوها لهم، وهي تمثل انحرافا خطيراً عن القرآن والسنة النبوية. والمشكلة في الأساس ليسوا هم، بل من نسبها لهم عن خبث، فقد قال محمد الباقر: "لو كان الناس كلهم لنا شيعة، لكان ثلاثة أرباعهم لنا شكاكاً والربع الآخر أحمقاً" [رجال الكشي/179]، وقال الصادق: "إن من ينتحل الأمر (التشيع) لمن هو شر من اليهود والنصارى والمجوس والذين أشركوا" [المصدر السابق/253].

حاول المؤرخون ذوو الميول الشعوبية ومنهم الصفويين أن يضعوا فقهاً خاصاً بهم ونسبوه للأئمة زوراً وبهتاناً، وهذا الفقه يسيء للأئمة ولا يرتقِ بسمعتهم؛ لأنه يعكس جهلهم ونفاقهم وتناقضاتهم المريبة. لقد شوهوا صورة الأئمة من حيث دروا أم لم يدروا، ولكن الأقرب هو عن قصد، فهذا ديدن الشعوبيين.

أما ما يُسمى بنهج البلاغة المنسوب للإمام علي، فهو كتاب يتضمن بعضاً من خطبه، وما تبقى أحاديث من ابتكارات الشريف الرضي وأعوانه كتبه بعد وفاة الإمام بحوالي أربعمائة عام؛ لأنه لا يمكن أن يصدر عن الإمام سب وشتم لأبي بكر وعمر الفاروق، وهناك الكثير من الأحاديث التي يثني فيها عليهما، لذلك هناك إحتمالان: إما الأحاديث كاذبة ومنسوبه إلى الإمام علي زوراً! أو أن الإمام علي منافق ودجال - حاشاه بالطبع - لذا الاحتمال الأول هو الصحيح.

الصفوية والصوفية · الصفحة ٤٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصفوية والصوفيةص ٤٢٠