تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من طريف ما أتذكره بهذا الصدد: أنه قبل ثلاثة عقود تصاعدت جحور النمل في حديقتنا، وأخذت تنخر في الأشجار وتعبث بالتربة وتدخل البيت بفضول وتعبث على راحتها، وحكت الوالدة الحاجة رحمها الله إلى جارتنا هذه المشكلة، فسارعت الجارة في مبادرة طيبة وحسن نية بالقول إن العلاج لديها وهو مجرب ومضمون النتائج. وأسرعت إلى بيتها، وأتت بدلاً عن مسحوق أو سائل الدواء بكتاب أبيض الجلد أثار استغرابنا، وقالت للحاجة: أحضري ورقة وقلماً واكتبي التالي، مع غرابة الأمر - كانت الحاجة على مستوى معرفي رفيع - مضت معها للنهاية. فكتبت الحرز ووضعته في الجحر الأكبر حسب وصية الجارة، بعد أيام وإذا بالنمل على حاله وربما زاد. ويبدو أن الحاجة كانت تقصد الاستمرار بالأمر رغم معرفتنا بأنها لا تؤمن بمثل هذا الخزعبلات لغاية ما لم تفسرها في حينها. المهم لم يتغير الوضع. فقالت الوالدة للجارة: لم ينفع علاج الأئمة يا جارتي الطيبة! لنجرب علاج علمي غير حرز الأئمة، وفعلاً اشترينا أحد المبيدات، وكانت النتيجة خاتمة النمل في الحديقة، وخاتمة زيارة الجارة.

العبرة من الحكاية: أن العلم والدجل لا يمكن أن يلتقيان في أبسط الأمور.

الصفوية والصوفية · الصفحة ٤١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصفوية والصوفيةص ٤١٩