تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هؤلاء هم عباقرة الطب العربي ممن ساهم في رفد البشرية باكتشفات رائعة أفادت البشرية ومهدت الطريق للوصول إلى العلوم الحديثة. فالفضل للرواد الأوائل بلا شك مهما تعدت القرون وتوالت المخترعات. والعلوم الطبية العربية يشيد بها الغرب أيضاً، فقد استفادوا منها فائدة كبيرة وعَنوا بكل تفاصيلها وجزئياتها. مقابل هذه العلوم الصرفة هناك تخاريف أقرب للدجل والسحر منه للعلم، نسبت إلى الأئمة والمتصوفة على حد سواء، ولا نبالغ إذا قلنا: إن البعض منها لا يمكن أن يصدر عن عقل سليم، حتى في عهد الكهانة لا توجد ضحالة وامتهان للعقل في هذا المستوى الرقيع. والأغرب منه أن بعض الحمقى والجهلة يؤمنوا لحد الآن بصحتها، ويعملوا بها.

وضع العرب شروطاً لمن يعالج الناس ويمارس الطب، فقد ورد في كتاب الأصول لعلي بن رضوان الشروط التي تتوافق مع رأي أبقراط تماماً وهي:

أولاً: أن يكون تام الخلق صحيح الأعضاء حسن الذكاء جيد الرؤية عاقلاً ذكوراً خير الطبع.

ثانياً: أن يكون حسن الملبس طيب الرائحة نظيف البدن والثوب.

ثالثاً: أن يكون كتوماً لأسرار المرضى لا يبوح بشيء من أمراضهم.

رابعاً: أن تكون رغبته في إبراء المرض أكثر من رغبته فيما يلتمسه من الأجرة، ورغبته في علاج الفقراء أكثر من رغيته في علاج الأغنياء.

خامساً: أن يكون حريصاً على التعليم والمبالغة في منافع الناس.

سادساً: أن يكون سليم القلب، عفيف النظر، صادق اللهجة، لا يخطر بباله شيء من أمور النساء والأموال التي شاهدها في منازل الأغنياء، فضلاً عن التعرض لشيء منها.

سابعاً: أن يكون مأموناً ثقة على الأرواح والأموال لا يصف دواء قاتلاً، ولا يُعلِمه، ولا دواء يعالج الأجنة، يعالج عدوه بنية صادقة كما يعالج حبيبه [مجلة المقتبس الجزء/18/44 السنة 1907].

لاحظ المستوى العلمي والأخلاقي الراقي في الشروط التي يُعمل بها لحد الآن.

الصفوية والصوفية · الصفحة ٤١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصفوية والصوفيةص ٤١٨