تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كما يذكر الإمام الغزالي المحاورة التي جرت بين أبي تراب النخشبي وأحد المريدين الذي كان مشغولاً بذكر الله، ويحثه النخشبي على رؤية أبي زيد بقوله: لو رأيت أبا زيد. فضجر المريد منه وقال: ويحك ما أصنع بأبي زيد وقد رأيت الله فأغناني عن رؤية أبي زيد؟! فقال له النخشبي: لو رأيت أبا زيد مرة واحدة كان أنفع لك من أن ترى الله سبعين مرة" [إحياء علوم الدين4/305]. وروى ابن عربي نفس القصة لكنه زاد عليها عدد المرات: "لو رأيت أبا زيد مرة، كان خيراً لك من أن ترى الله ألف مرة" [رسائل ابن عربي/5]. يعني الفرق بين روايتي الغزالي وابن عربي (930) مرة فقط! ولا يوجد مشكلة في الأرقام عند المتصوفة والأئمة، كما سنلاحظ في مبحث لاحق عن المغالاة في الأرقام عند المتصوفة والصفويين.

يزعم أبو يزيد البسطامي: "إذا رأتني جهنم تخمد، فأكون رحمة للخلق"، ويتساءل بغرور: ما النار؟ ويقسم: "والله لئن رأيتها لأطفئتها بطرف مرقعتي" [تأريخ التصوف/ عبد الرحمن بدوي]. يبدو أن الشيخ يعرف مصيره في الآخرة، فعلل النفس بأمل إطفاء نار جهنم!

ويبلغ الغرور شأواً عند البسطامي لمرحلة الجنون! اقرأ هذا النص وستحكم حتماً بأنه مجذوب فعلاً: "أراد موسى عليه السلام أن يرى الله تعالى، وأنا لم أرد رؤية الله، هو أراد أن يراني"/ وعندما تلى عليه أحدهم قوله تعالى: ﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ﴾ [البروج:12] علق: وحياته - يقصد الله - إن بطشي أشد من بطشه!

الصفوية والصوفية · الصفحة ٤١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصفوية والصوفيةص ٤١٤