المتصوفة بدورهم بالغوا بشيوخهم وعظموهم بنفس الطريقة وأحيانا بصورة أبشع، كقول الشبلي "إن لله عباداً لو بزقوا على جهنم لأطفأوها" [اللمع/490]. وعندما تقرأ النص التالي سيُخيل لك أن مصدر العقيدتين واحد. فهذا أبو نصر السراج يغلو في شيوخه بقوله "هم أمناء الله عز وجل في أرضه، وخزنة أسراره وعلمه وصفوته من خلقه، فهم عباده المخلصون، وأولياءه المتقون، وأحباءه الصادقون الصالحون، منهم الأخيار والسابقون، والأبرار والمقربون، والبدلاء والصديقون، هم الذين أحيا الله بمعرفته قلوبهم، وزيّن بمعرفته جوارحهم، وألهج بذكره ألسنتهم، وطهر بمراقبته أسرارهم" [للمزيد كتاب اللمع/ الطوسي/19]. لاحظ كأنما أحدهم بصق في فم الآخر!
كما يذكر أبو يزيد البسطامي: "سبحاني سبحاني، ما أعظم شأني، حسبي من نفسي حسبي، تراني عيون الخلق أني مثلهم، ولو رأوا صفتي في الغيب لماتوا دهشاً" [النور من كلمات طيفور/ شطحات الصوفية/84]. وعندما سئل أبو علي الجوزجاني عن الألفاظ الغريبة التي يستخدمها أبو يزيد أجاب: نُسلم له حاله، ولعله تكلم بها على حد غلة، أو حال سكر" [الطبقات الكبرى للشعراني1/77]. وهذا الحلاج يجد في نفسه من العظمة الإلهية ما يناجي ربه قائلاً:
أنا أنت بلا شك فسبحانك سبحاني
فتوحيدك توحيدي وعصيانك عصياني
وإسخاطك إسخاطي وغفرانك غفراني
ويقول عبد الكريم الجيلي [في كتابه الإنسان الكامل/22]:
فإنّي ذاك الكلّ والكلّ مشهدي * * * أنا المتجلي في حقيقته لا هو
وإني ربّ للأنام وسيّد * * * جميع الورى اسم ذاتي مسمّاه