تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لاحظ التواضع عند أبي بكر وهو يخاطب المسلمين: "وليت أمركم خيركم في نفسي"، وهو خير المسلمين بعد الرسول صلى الله عليه وسلم. أبو بكر لم تكن له وجاهة عثمان المستمدة من عصبية بني أمية المميزة، ولا من وجاهة علي المستمدة من القرابة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما من الصفات الطيبة التي امتلكها ففوض المسلمون أمرهم له وبايعوه. أبو بكر هو ظل النبوة، والفاروق هو خيمة النبوة، وعثمان هو صاحب الخيمة. والإمام علي صهر النبي صل الله عليه وسلم.

وهذه المغلاة اتبعها خلف علي أيضاً، عن محمد بن مروان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: "خلقنا الله من نور عظمته، ثم صوّر خلقنا من طينة مخزونة مكنونة من تحت العرش، فأسكن ذلك النور فيه فكنّا نحن خلقنا نورانيين، لم يجعل لأحد في مثل الذي خلقنا منه نصيباً" [مرآة العقول4/273]. لاحظ أنها أفكار مستمدة من الديانة الزرادشتية، وهي قريبة مما ذكره أبو طالب المكي: "قال بعض أهل المعرفة: خلق الله الجنة بما فيها من نور المصطفى، فلما اشتاقت إلى رسول الله، كان شوقها إلى المعدن والأصل، وصار شوق المشتاقين إلى الجنة شوقهم إلى النبي، لأنها من نوره خلقت" [علم القلوب/30].

وكأنما لم يكفينا مغالاة الأئمة بأنفسهم فجاء من يزيد الطامة أضعافاً من الرواة المأجورين كابن أبي الحديد المعتزلي الشعوبي الذي يفصح عن شعوبيته وإلحاده بطريقة سافلة وسافرة قائلاً:

ألا إنما الإسلام لولا حسامه * * * لعفظة عنز أو قلامة حافر

ألا إنما الأقدار طوع يمينه * * * كعرضة ضليل ونهبة كافر

ألا إنما التوحيد لولا علومه * * * فبورك من وتر نطاع وقادر

[السبع العلويات/71].

وهذا الأمر يتكرر مع الشعراء الشعوبيين كالسيد الحميري والشريف الرضي ومهيار الديلمي وابن هانيء الأندلسي في تعظيمه للزعماء العبيديين.

الصفوية والصوفية · الصفحة ٤١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصفوية والصوفيةص ٤١٢