تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيما يتعلق بالخلفاء الراشدين، يذكر لنا ابن كثير روايات عديدة عن تواضع الخليفة أبي بكر منها: "نهض أبو بكر رضي الله عنه إلى الجرف فاستعرض جيش أسامة، وأمرهم بالسير وسار معهم ماشياً وأسامة راكباً، وعبد الرحمن بن عوف يقود براحلة الصديق، فقال أسامة: يا خليفة رسول الله! إما أن تركب وإما أن أنزل! فقال أبو بكر: والله لست بنازل، ولست أنا برا كب، ثم استطلق الصديق من أسامة عمر بن الخطاب فأطلق له، فكان عمر لا يلقاه بعد ذلك إلا قال: السلام عليك أيها الأمير" [البداية والنهاية].

وذكر المؤرخون: كان أبو بكر يَحلِب للحي أغنامهم، فلما بويع بالخلافة، قالت جارية من الحي: الآن لا يحلب لنا منائحنا! فسمعها الصديق وقال: بلى! لعمري لأحلبنّها لكم، وإني لأرجو أن لا يغيِّرني ما دخلت فيه عن خلق كنت عليه، فكان يحلب لهم" [صفوة الصفوة].

وهذا أمير المؤمنين عمر الفاروق يحمل قربة ماء بنفسه، فيقول له عروة بن الزبير: يا أمير المؤمنين! لا ينبغي لك ذلك! فيرد عليه: لما أتاني الوفود سامعين مطيعين دخلت نفسي نخوة فأردت أن أكسرها [مناقب عمر لابن الجوزي/14].

ويذكر عبد الله الرومي عن ذي النورين: "كان عثمان يلي وضوء الليل بنفسه، فقيل له: لو أمرتَ بعض الخدم فكفوك! قال: لا! الليل لهم يستريحون فيه" [طبقات ابن سعد]. وروى الإمام أحمد أن الحسن رضي الله عنه سُئِلَ عن القائلين في المسجد - أي الذين ينامون أو يستلقون في المسجد عند منتصف النهار - فقال: رأيت عثمان بن عفان يَقِيلُ في المسجد، وهو يومئذٍ خليفة، وأثر الحصى بجنبه فيقال: هذا أمير المؤمنين! هذا أمير المؤمنين! وعن شرحبيل بن مسلم أنه قال: كان عثمان رضي الله عنه يُطعم الناس طعام الإمارة، ويَدخل بيته فيأكل الخل والزيت" [طبقات ابن سعد].

الصفوية والصوفية · الصفحة ٤٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصفوية والصوفيةص ٤٠٧