تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً متواضعاً للغاية حاله حال بقية البشر، يعمل ويأكل ويشرب وينام ويتزوج ويسهو ويخطئ – فيما عدا ما يُوحى إليه من الله تعالى - ويستشير أصحابه في الكثير من الأمور الحياتية، ويُغلب أحياناً رأيهم على رأيه، فقد أخذ برأي سعد بن معاذ وخباب وغيرهم. وكان يجالس الناس ويسمع منهم، ويسمعوا منه ويناقشوه، يحب الظرافة والملح، يزور المسلمين ويزورونه، ويتقصى أخبارهم سيما المرضى منهم والشيوخ. لكن الصفويين والمتصوفه قدموه للعالم بصورة أخرى من وحي خيالهم وتخاريفهم. القصد منها أن يضيفوا هالة من القدسية المضللة على أئمتهم ولشيوخهم باعتبارهم من نسله أو كورثة للأنبياء. في حين جاء في الذكر الحكيم: ﴿قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلا تَتَفَكَّرُونَ﴾ [الأنعام:50]، وكذلك في سورة الكهف: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ﴾ [الكهف:110]، ويلاحظ أن النبي صلى الله عليه وسلم حذر من الغلو والتعظيم لغير الله بقوله: «إياكم والغلو! فإنما أهلك من قبلكم الغلو» [أخرجه أحمد]. وقال عليّ بن أبي طالب: "إنَّ دين الله بين الغالي والمقصِّر، فعليكم بالنُّمرقة الوسطى، فإن بها يلحق المقصّر وإليها يرجع الغالي" أي اوسط الأمور، ومن المؤسف أن نجد أن الإمام لا يلتزم بكلامه هذا! أو أن أتباعه أساءوا إليه بالتلفيق، والله أعلم.

الصفوية والصوفية · الصفحة ٤٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصفوية والصوفيةص ٤٠٦