تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المبحث الرابع

الأحوال التي يأتي عليها السؤال والجواب

1 - الأصل في السؤال أن يكون مطابقا للسؤال. ومثال ذلك قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ ... ﴾ (4) سورة المائدة.

2 - قد يعدل فيه عما يقتضيه السؤال إشارة إلى انه كان ينبغي له أن يسأل هذا السؤال، وهو ما يعرف بأسلوب الحكيم. ومثاله قوله تعالى: ﴿قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ - قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إن كُنتُم مُّوقِنِينَ - قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلَا تَسْتَمِعُونَ﴾ (23 - 24 - 25) سورة الشعراء.

وقد كان سؤال فرعون عن الجنس والماهية، وهذا مما لا ينبغي السؤال عنه، فجاء الجواب ببيان الوصف المرشد لمعرفته؛ ولهذا تعجب فرعون من عدم مطابقة الجواب للسؤال فقال: ﴿أَلَا تَسْتَمِعُونَ﴾.

3 - وقد يجيء الجواب أعمّ من السؤال لحاجة العباد إليه، ومثاله قوله تعالى: ﴿قُلْ مَن يُنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً لَّئِنْ أَنجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ - قُلِ اللّهُ يُنَجِّيكُم مِّنْهَا وَمِن كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنتُمْ تُشْرِكُونَ﴾ (63 - 64) سورة الأنعام.

وهذا ظاهر فإن السؤال عن من ينجيهم من ظلمات البر والبحر، فجاء الجواب ليبين لهم أن الله - تبارك وتعالى - هو الذي ينجيهم من ظلمات البر والبحر ومن جميع الكرب ثم هم بعد ذلك يشركون!!

ومثاله أيضا قوله تعالى: ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى- قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى﴾ (18 - 17) سورة طه.

فالزيادة في الجواب منه - عليه السلام - استئناسا بمخاطبة الله ورغبة في إطالة الحوار.

ومثله قوله تعالى عن الخليل - علبيه السلام -: ﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ - قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ﴾ (70 - 71) سورة الشعراء. فزادوا في الجواب إظهارا للابتهاج بعبادتها والاستمرار على ذلك إغاظةً للسائل.

4 - وقد يجيء الجواب أنقص من السؤال لاقتضاء الحال لذلك، كما في قوله تعالى: {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا

السؤال في القرآن · الصفحة ٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

السؤال في القرآنص ٦