تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أراد كأن لون سمائه من غبرتها لون أرضه، وقال الآخر يمشي فيقعس أو يكب فيعثر أراد يعثر فيكب وفي التنزيل " وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا " أي جاءها بأسنا فأهلكناها على أحد الوجهين وفيه " اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم ثم تول عنهم فانظر ماذا يرجعون " على ما يحمل من ألقه إليهم فانظر ماذا يرجعون، ثم تول عنهم وفيه " ثم دنى فتدلى " يحمل على تدلى فدنى أو كان المسند إليه معرفة لكن المراد بالمسند وصف غير معهود ولا مقصود الانحصار بالمسند إليه كما تقول زيد كاتب وعمرو شاعر، وإذا تكلمنا في تعريف المسند باللام اتضح عندك ما ذكرنا أو كان ينبئ عما تقدم في تنكير المسند إليه من ارتفاع الشأن أو انحطاطه كما قال تعالى " هدى للمتقين " مريدا بتنكيره أنه هدى لا يكتبه كنهه وكما قال " إن زلزلة الساعة شيء عظيم " وأما الحالة المقتضية للتخصيص إما بالإضافة كقولك: زيد ضارب غلام أو بالوصف كقولك: زيد رجل عالم فهي إذا كان المراد كون الفائدة أتم لما عرفت في فصل تعريف المسند إليه. وأما الحالة المقتضية لترك التخصيص فظاهرة إن كان ما سبق على ذكر منك. وأما الحالة المقتضية لكونه اسما معرفا فهي إذا كان عند السامع متشخصا بإحدى طرق التعريف معلوما له وكأني بك أسمعك تقول فالمسند إذا كان متشخصا عند السامع معلوما له استلزم لا محالة كون المسند إليه معلوما له أيضا لما قدمتم أنتم ، وإذا كانا معلومين عنده فماذا يستفيد فإنا نقول يستفيد إما لازم الحكم كما ترى في قولك لمن أثنى عليك بالغيب الذي أثنى علي بالغيب أنت معرفا لأنك عالم بذلك أو الحكم كما ترى في قولك لمن تعرف أن له أخا ويعرف إنسانا يسمى أو يعرفه بحفظ التوراة أو تراه بين يديه لكن لا يعرف أن ذلك الإنسان هو أخوه إذا قلت له أخوك زيد أو أخوك الذي يحفظ التوراة أو أخوك هذا فقدمت الأخ أو إذا قلت زيد أخوك أو الذي يحفظ التوراة أخوك أو هذا أخوك فأخرت الأخ معرفا له في جميع ذلك أن أحدهما الآخر، ولا تقدم فيما نحن فيه ما تقدم بسلامة الأمير، لكن إذا أثنى عليك بالغيب إنسان وعلم أن الثناء نقل إليك وأنت تتصوره كالمستخبر عن حالك هل تعلم أن ذلك المثنى عليك هو، وهل تحكم على ذلك المثنى به فتقول الذي أثنى علي بالغيب أنت فنأتي بالحكم على الوجه المتصور، أو كان أثنى عليك هو وغيره وعلم أن ثناءهما نقل إليك وأنت تتصوره كالطالب إن تبين له كيف حكمك عليه وعلى ذلك الآخر فتقول له: الذي أثنى علي بالغيب فتأتي بالحكم على ما تتصوره وتفيده أنك إنما اعتبرت ثناءه دون ثناء غيره، وإذا قلت أنت الذي أثنى علي بالغيب قلته إذا كان أثنى عليك ونقل إليك الثناء بمحضره ومحضر غيره فتصورته كالطالب أن يتبين له كيف حكمك عليه فأتيت بالحكم على الوجه المطلوب، وإذا قلت أخوك زيد قلته لمن يعتقد أخا لنفسه لكن لا يعرفه على التعيين فيتصوره طالبا منك الحكم على أخيه بالتعيين، وإذا قلت زيد أخوك قلته لمن يعلم وهو كالطالب أن يعرف حكما له وأنه معتقد أن له أخا لكن لا يعلمه على التعيين، وكذلك إذا قلت أخوك الذي يحفظ التوراة أو الذي يحفظ التوراة أخوك أو أخوك هذا أو هذا أخوك، وإذا قلت زيد المنطلق قلته لمن يطلب أن يعرف حكما لزيد، إما باعتبار تعريف العهد إن كان المنطلق عنده معهودا، وإما باعتبار تعريف الحقيقة واستغراقها، وإذا قلت المنطلق زيد قلته للمتشخص في ذهنه المنطلق بأحد الاعتبارين وهو طالب لتعيينه في الخارج.

مفتاح العلوم · الصفحة ٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مفتاح العلومص ٩٢