تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أي نحن بما عندك راضون، وإما تخيبل أن العقل عند الترك هو معرفة وأن اللفظ عند الذكر هو معرفة من حيث الظاهر وبين المعرفين نون، ولك أن تأخذ من هذا القبيل قوله عز وعلا " والله ورسوله أحق أن يرضوه " وإما أن يخرج ذكره على ما ليس بمراد كما إذا قلت في أزيد عندك أم عمرو أم عندك عمرو فانه يخرج أم عن كونها متصلة على أنها منقطعة، وإما لاختبار السامع هل يتنبه عند قرائن الأحوال أو ما مقدرا تنبهه عندها، وإما طلب تكثير الفائدة بالمذكور من حمله عليه تارة وحمله على غيره أخرى كقوله " فصبر جميل " وقوله " طاعة معروفة " لحملها تارة على فصبر جميل أجمل وطاعة معروفة أمثل وحملها أخرى على فأمري صبر جميل وطاعتكم طاعة معروفة: أي معروفة بالقول دون الفعل. وأما الحالة المقتضية لذكره فهي أن لا يكون ذكر المسند إليه يفيد المسند بوجه ما من الوجوه كما إذا قلت ابتداء زيد عالم أو أن يكون في ذكر المسند غرض:وهو إما زيادة التقرير أو التعريض بغباوة سامعك أو استلذاذه أو قصد التعجيب من المسند إليه بذكره كما إذا قلت زيد يقاوم الأسد مع دلالة قرائن الأحوال أو تعظيمه أو إهانته أو غير ذلك مما يصلح للقصد إليه في حق المسند إليه إن كان صالحا لذلك أو بسط الكلام بذكره والمقام مقام بسط أو لأن الأصل في الخبر هو أن يذكر كما سبق أمثال ذلك في إثبات المسند إليه أو ليتعين بالذكر كونه اسما كنحو زيد عالم فيستفاد الثبوت صريحا فأصل الاسم صفة أو غير صفة الدلالة على الثبوت أو كونه فعلا كنحو زيد علم فيستفاد التجدد أو ظرفا كنحو زيد في الدار فيورث احتمال الثبوت والتجدد بحسب التقديرين وهما حاصل أو حصل سيأتيك فيه كلام ويصلح لشمول هذه الاعتبارات قولك عند المخالف: الله إلهنا، ومحمد نبينا، والإسلام ديننا، والتوحيد والعدل مذهبنا، والخلفاء الراشدون أئمتنا، والناصر لدين الله خليفتنا، والدعاء له والثناء عليه وظيفتنا. وأما الحالة المقتضية لإفراد المسند فهي إذا كان فعليا ولم يكن المقصود من نفس التركيب تقوي الحكم وأعني بالمسند الفعلي ما يكون مفهومه محكوما به بالثبوت للمسند إليه أو بالانتفاء عنه كقولك: أبو زيد منطلق والكر من البر بستين وضرب أخو عمرو يشكرك بكر أن تعطه وفي الدار خالد إذ تقديره استقر أو حصل في الدار على أقوى الاحتمالين لتمام الصلة في الظرف كقولك: الذي في الدار أخوك كما يقرره أئمة النحو وتفسير تقوي الحكم يذكر في حال تقديم المسند على المسند إليه. وأما الحالة المقتضية لكونه فعلا في إذا كان المراد تخصيص المسند بأحد الأزمنة على أخصر ما يمكن مع إفادة التجدد كقوله عز وعلا " فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون " أي ويل لهم مما أسلفت أيديهم من كتبة ما لم يكن يحل لهم وويل لهم مما يكسبون بذلك بعد من أخذ الرشا، وقوله - ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون " أي فريقا كذبتموه على التمام وفرغتم من تكذيبه ما بقي منه غير مكذب وفريقا تقتلون ما تيسر لكم قتله على التمام وإنما تبذلون جهدكم أن تتموا قتله فتحوموه حول قتل محمد فأنتم بعد على القتل، وقوله " فسيكفيكهم الله " وقوله " سيقول السفهاء " وقوله " سنستدرجهم " والمراد بالزمان الماضي ما وجد قبل زمانك الذي أنت فيه وبالمستقبل ما يترقب وجوده وبزمان الحال أجزاء من الطرفين يعقب بعضها بعضا من غير فرط مهلة وتراخ والحاكم في ذلك هو العرف لا غير. وأما الحالة المقتضية لتقييده فهي إذا كان المراد تربية الفائدة كما إذا قيدته بشيء مما يتصل به من نحو المصدر كنحو ضربت ضربا شديدا أو ظرف الزمان كنحو ضربت يوم الجمعة أو ظرف المكان كنحو ضربت أمامك أو السبب الحامل كنحو ضربت تأديبا وفررت جبنا أو المفعول به بدون حرف كنحو ضربت أو بحرف كنحو ضربت بالسوط أو ما ضربت إلا أو المفعول معه كنحو جلست والسارية أو الحال كنحو جاء راكبا أو التمييز كنحو طاب زيد نفسا أو الشرط كنحو يضرب زيد أن ضرب عمرو أو أن ضرب عمرو يضرب زيد أخرت أو قدمت فهذه كلها تقييدات للمسند وتفاصيل يزداد الحكم بها بعدا ولم أذكر الخبر في نحو كان زيد منطلقا لأن الخبر هناك هو نفس المسند لا تقييد للمسند إنما تقييده هو كان فتأمل وقد ظهر لك من هذا أن الجملة الشرطية جملة خبرية مقيدة بقيد مخصوص محتملة في نفسها للصدق والكذب، واعلم أن للفعل ولما يتصل به من

مفتاح العلوم · الصفحة ٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مفتاح العلومص ٩٠