تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ونحن على أن نختصر الكلام فنقول أما الجارة فإنما عملت في الأسماء للزومها إياها فكل ما لزم شيئا وهو خارج عن حقيقته أثر فيه وغيره غالبا بشهادة الاستقراء وكان عملها الجر اللازم للأسماء ليدخل وصف العمل في وصف العامل بحكم المناسبة وهو بعينه الكلام في التي تجزم المضارع وأما العذر عن حرف التعريف وحرفي الاستقبال فالأقرب هو أن الاسم لشدة احتياجه على التعريف لامتناع خروجه في الاستعمال عن التعريف والتنكير جرى حرف التعريف منه مجرى بعض أجزائه وعلى هذا حرفا الاستقبال ومدار كلام أبي سعيد السيرافي رحمه الله في هذا على ما ذكرت. وأما الناصبة للأسماء فعملت لمعنى اللزوم والنصب لتقويتها على إفادة معنى المفعولية قريبة من أنادي وأصحاب وأستثني ولذلك ترى الواو لا يعمل حيث يبطل لزومه بكونه عاطفا لأنه في العطف لا يلزم الاسم وكذا إلا حيث يبطل لزومه بكونه في الكلام الناقص لصحة ما طلع البدر إلا وقد ذكرت هندا وما جرى مجراه أو بكونه في التام غير الموجب على وجه البدل لتنزيل البدل والمبدل من منزلة المنحى غير المذكور ورجوع الكلام على النقصان إذ ذاك حكما ومما ينبهك على أن حكم البدل ما ذكرنا امتناعهم عنه في الموجب امتناعهم عن النقصان فيه وأنها لمظان تأمل منك فلا تفرط وأما الناصبة للأفعال فالأصل فيها أن عند الخليل قدس الله روحه وقول الخليل يغني عن الدليل:

إذا قالت حذام فصدقوها ... فإن القول ما قالت حذام

وإنما نصبت أن لمشابهتها أن معنى لاشتراكهما في رد الكلام على معنى المصدر وصورة أيضا إذا خففت وأعملت. وأما الحروف المشبهة فعملها لمشابهتها الأفعال وعندنا أنها لما كانت في العمل فرعا على الفعل وكانت في الشبه بالأفعال دون شبه ما ولا بلبيس اختير لها حطا لدرجتها أدنى مرتبتي الفعل وهي ضرب عمرا زيد ومن يظهر سبب امتناع تقديم الخبر على الاسم ألبتة وهو الترقي على أعلى مرتبتي الفعل في أدنى درجتها. وأما قولهم إن في الدار فالوجه ما اختار جار الله العلامة وارتضاه شيخنا الحاتمي تغمدها الله برضوانه أنه ليس من تقديم الخبر إذ الخبر مدلول في الدار لا نفس في الدار وتقدم ذاك غير مسلم هذا ولكنه يشكل بقولهم حيث لا يصح وقوع العامل لا يصح وقوع المعمول فيه فليتأمل. وأما علة انتظام لا النافية للجنس في سلكها وعلة عمل ما ولا المشبهتين بليس فمذكورتان.

الفصل التاسع

في علة الأسماء غير الجر

وكيفية اختلافها

أما علة رفعها ونصبها نازلة منزلة الفعل ككون الاسم مصدرا أو اسم فاعل وهو للحال أو الاستقبال ومعتمد فإنه في الاعتماد يزداد قربا من الفعل بتنحية عن موضع الاسم المخبر عنه وهو افتتاح الكلام وعن الأخبار عنه أيضا أو اسم مفعول على نحو اسم الفاعل أو صفة مشبهة معتمدة ولذلك حيث ضعف اسم التفضيل عن ذلك رأيت حاله في العمل كيف فترت أو اسم فعل وكذا علة جزمها نازلة منزلة حرف الشرط بإفادتها معناه فالكلام فيها جلى. وأما علة نصبها في غير ذلك فالوجه فيها أنها أشبهت الفعل في حال كونه ناصبا باستدعائها التمييز فضلة في الكلام لا محالة مع امتناع أن تجره وقول أصحابنا رحمهم الله التمييز إما أن يكون عن الجملة أو عن المفرد معناه أن محل إبهامه إما أن يكون الإسناد أو أحد طرفيه لا أنه يكون فضلة في الكلام.

الفصل العاشر

في علة عمل المعنى

الرفع للمبتدأ والخبر والفعل المضارع

وهي أشبه الفعل في حال كونه رافعا، أما في حق الخبر والمبتدأ فباستدعائه هذا مسندا إليه وهذا جزءا ثانيا في الجملة، وأما في حق الفعل المضارع فبخروج المضارع معه عن المناسبة بأن لا يعتبر تقديم تحريكه بالرفع بيان ذلك أنه متى وقع الاسم في الكلام ناسب أن يجري عليه ما للاسم من الرفع أو النصب أو الجر لكن امتناع إجراء الجر عليه يستتبع امتناع إجراء النصب بحكم التآخي فيبقى الرفع وجوب تقديمه في الاعتبار على ما عرفت.

مفتاح العلوم · الصفحة ٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مفتاح العلومص ٦٩