تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واعلم أنك إذا تلقيت ما أمليت عليك بحسن التفهم واستوضحت لطائفة بعين التأمل وجذبت بضبعك في مداحضه الاختصاريه استقامه طبع وأطلعك على رموزه للتفصي عن المضايق لطافة تمييز ثم استعرضت معاجم الأوائل في هذا الفن بعد التتبع لمآخذها والعثور على مجاريها مستطلعا طلع المقاصد في المبادى والغايات عسى أن تتمسح للملى بدعاء يستجاب وللملى بثناء يستطاب.

وإذ قد أتممنا ما أردنا فلنف بما كنا وعدنا من ختم الكلام في القسم النحوي حامدين الله تعالى ومصلين على النبي عليه السلام.

بسم الله الرحمن الرحيم

القسم الثالث من الكتاب

في علمي المعاني والبيان

وفيه مقدمة لبيان حدي العلمين والغرض فيهما وفصلان لضبط معاقدهما والكلام فيهما.

المقدمة

اعلم أن المعاني هو تتبع خواص تراكيب الكلام في الإفادة وما يتصل بها من الاستحسان وغيره ليحترز بالوقوف عليها عن الخطأ في تطبيق الكلام على ما يقتضي الحال ذكره و أعني بتراكيب الكلام التراكيب الصادرة عمن له فضل تمييز ومعرفة وهي تراكيب البلغاء لا الصادرة عمن سواهم لنزولها في صناعة منزلة أصوات حيوانات تصدر عن محالها بحسب ما يتفق، وأعني بخاصية التركيب ما يسبق منه على الفهم عند سماع ذلك التركيب جاريا مجرى اللازم له لكونه صادرا عن البليغ لا لنفس ذلك التركيب من حيث هو هو أو لازما له هو هو حينا وأعني بالفهم فهم ذي الفطرة السليمة مثل ما يسبق على فهمك من تركيب إن منطلق إذا سمعته عن العارف بصياغة الكلام من أن يكون مقصودا به نفي الشك أو رد الإنكار أو من تركيب زيد منطلق من أنه يلزم مجرد القصد على الإخبار أو من نحو منطلق بترك المسند إليه من أنه يلزم أن يكون المطلوب به وجه الاختصار مع إفادة لطيفة مما يلوح بها مقامها وكذا إذا لفظ بالمسند إليه وهكذا إذا عرف أو نكر أو قيد أو أطلق أو قدم أو أخر على ما يطلعك على جميع ذلك شيئا ف شيئا مساق الكلام في العلمين بإذن الله تعالى.

وأما علم البيان فهو معرفة إيراد المعنى الواحد في طرق مختلفة بالزيادة في وضوح الدلالة عليه وبالنقصان ليحترز بالوقوف على ذلك عن الخطأ في مطابقة الكلام لتمام المراد منه وفيما ذكرنا ما ينبه على الواقف على تمام مراد الحكيم تعالى وتقدس من كلامه مفتقر على هذين العلمين كل الافتقار فالويل كل الويل لمن تعاطى التفسير وهو فيهما راجل. ولما كان علم البيان شعبة من علم المعاني لا تنفصل عنه إلا بزيادة اعتبار جرى منه مجرى المركب من المفرد لا جرم آثرنا تأخيره.

الفصل الأول

في ضبط معاقد علم المعاني

والكلام فيه

مفتاح العلوم · الصفحة ٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مفتاح العلومص ٧٠