تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اعلم أن علة إعراب المضارع عند أصحابنا رحمهم الله خلافا للكوفيين رحمهم الله هي مضارعته الاسم بعدد الحروف والحركات والسكنات كنحو يضرب وضارب وبدخول لام الابتداء عليه وبتبادر الفهم منه على الحال في نحو مررت برجل يكتب تبادره إليها من الاسم إذا قلت مررت برجل كاتب وباحتمال أمرين وقبول أن يختص، والأمران هنا الحال والاستقبال وهناك التعريف والتنكير. وأما وقوع الجزم موقع الجر فلأن إعرابه لما كان فرعا على إعراب الاسم واقتضى العرف حطه ولم يكن المجر من التعلق بالفعل ما كان لأخويه حيث انتظما في عمله دونه تعين للحط سادا الجزم مسده. وأما ظهور إعرابه فلأنه الأصل في الإعراب كما سبق. وأما استكنانه فالعلة فيه، إما الضرورة وذلك في رفعه ونصبه عند الألف كنحو يخشاك لامتناع الألف عن التحريك، وأما الاجتناب عن تضاعف الثقل وذلك في رفعه عند الواو والياء كنحو يغزو ويرمي على ما عرف في علم الصرف وقد اندرج في هذا استكنان الرفع والجر في الأسماء في نحو القاضي وأما الزيادة وذلك في رفعه بعد ألف الضمير وواوه ويائه فلما قدمنا أن الفعل المضارع لمضارعته استحق الإعراب ومعلوم أن مضارعته بلحوق هذه الضمائر إياه لا تزول وحيث كانت أعني هذه الضمائر حروفا ميتة لا تتحرك ومدات ماسا جارية لذلك مجرى النفس الساذج غير عارض لها ذلك فقصرت عن بلوغ حد النون في يضربن ولم تنته على درجة ياء الإضافة في الأسماء لا أقل فلم يثبت لها حكم جانب لم تدخل في باب المنع فبقيت له اليد الطولى في اكتساء الإعراب لكن إعرابه بغير الحرف حيث كان يغضب في الرفع والنصب حق المدات في القرار على هيآتها لوجوب اتباع المدة حركة ما قبلها وفي الجزم حقها في الثبوت لامتناع سكون ما قبل المدة جعل بالحرف تحاشيا عن ذلك، ثم لما امتنع الحرف أن يكون مدة على أصل القياس في باب الزيادة لامتناع اجتماع المدتين جعل النون لقربه منها باحتمال المدة واللين والخفاء واعتباره غنة يشهد لذلك ولاتحاد المدات بالفعل اقتضى القياس تأخيره ولحصول الصورة إذ ذاك على شكل المثنى والمجموع اختير الكسر للنون بعد الألف مع العمل بأصل تحريك الساكن والفتح له بعد أختيها مع الاجتناب عن الجمع بين الكسر وبينهما وحيث كان يجب اعتبار الرفع ابتداء على ما سبق عين له وأما الجزم فلما لم يكن في إعراب أصله الذي هو متطفل عليه بحكم المضارعة جعل كأن ليس بإعراب فلم يتكلف له عند فواته حرف يقوم مقامه هذا على أن حقه هو الترك فوفيه بذلك، ثم لما كان الجزم في الأفعال نظير الجر في الأسماء وكانت لهذه الأمثلة صورة التثنية والجمع أتبعه النصب هنا إتباعه الجر هناك طلبا للتشاكل بين الأصل والفرع. وأما النقصان وذلك في جزمه عند اعتلال الآخر فمن حيث إن الحزم لما تقدم النصب في الاعتبار كما سبق آنفا لم يكن وروده إلا على المرفوع وقد عرفت أن الفعل حال اعتلال الآخر في الرفع لا يكون متحركا وإذا ورد ومن شأنه حذف الحركة ثم لا يجد حركة يحذفها حذف المعتل لما بينه وبينها من الاتحاد.

الفصل الثامن

في علة عمل الحروف العاملة

وكيفية اختلافها في ذلك

مفتاح العلوم · الصفحة ٦٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مفتاح العلومص ٦٨