تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا ينصب عند الخليل كي إلا بإضمار أن. ولن وهو لنفي سيفعل وأنه لتأكيد النفي في الاستقبال وقد أشير على أنه لنفي الأبد وأصله عند الخليل لا أن فخفف وعند الفراء لا فجعل الألف نونا، ويجوز فيه لن أضرب. والرابع إذن وهو جواب وجزاء وله ثلاثة أوجه: وجه ينصب فيه ألبتة وهو إذا كان جوابا مستأنفا داخلا على مستقبل غير معتمد على مبتدأ قبله ولا شرط ولا قسم كنحو إذن أكرمك في جواب أنا آتيك، ووجه لا ينصب فيه ألبتة وهو أن يكون الفعل للحال أو معتمدا على شيء مما ذكر كنحو أنا إذ أن أراعيك وإن تكرمني إذن أرض عنك ووالله إذن لا أرمي ووجه يجوز فيه الأمران وهو أن يقع بعد واو العطف وفائه وبين الفعل وعند بعضهم أن أصله إذان وفي الكوفيين من يقول إنه اسم منون. والقسم الخامس وهو ما ينصب ثم يرفع سبعة أحرف: ستة تسمى مشبهة بالأفعال لانعقاد الشبهة بينها وبين الماضية منها خصوصا بلزوم الأسماء وانفتاح الأواخر وكونها على أكثر من حرفين يمد ذلك وهي إن بالكسر لتحقيق مضمون الجملة وأن بالفتح وقيس وتميم يقولون عن للتحقيق مع قلب مضمون الجملة على معنى ما هو في حكم المفرد وهو الحاصل من إضافة مصدر منتزع من معنى خبر تلك الجملة على اسمها كنحو قولك في بلغني أن منطلق بلغني انطلاق زيد ولتفاوت المكسور والمفتوح جملة ومفردا تفاوت مواقعهما فاختص المكسور بالابتداء وبما بعد قال وما كان منه والمفتوح بمكان الفاعل والمفعول خارج باب قال والمجرور وبما بعد لو ولولا وفتح في باب علمت بدون اللام وكسر فيه معها كنحو علمت أن فاضل وأن لفاضل وفيما سوى ذلك فتح وكسر بحسب اعتبار الجملة والمفرد ومن شأن المفتوح أن لا يصدر به ألبتة فلا يقال إن منطلق حق بل يقدم الخبر خيفة أن يدخل على المفتوح المكسور فيتوعلى حرفان لمعنى واحد مختلفان بظاهرهما محتملان اختلاف المعنى بخلاف إن منطلق مكسورتين فيورث وهم اختلافهما في المعنى ظاهرا من حيث اعتقادك بالحروف أن الغرض من وضعها الاختصار نظرا على كل واحد منها حيث ينوب عما لا يؤدي معناه إلا بطول وجمعهما على اختلافهما لمعنى واحد في الكلام بخلاف ذلك الغرض ولا ضرورة في ارتكابه وهذا ملخص كلام محصلي أصحابنا ههنا رحمهم الله تعالى.

فصل وقد يأتي المفتوح بمعنى لعل، وأما المكسور بمعنى نعم فليس من الباب والثالث من الستة لكن وهو للاستدراك يتوسط بين كلامين يتغايران نفيا وإيجابا إما لفظا نحو جاءني زيد لكن عمرا لم يجي أو بالعكس، وإما معنى كنحو حضر زيد لكن عمرا غائب وعند الفراء أنه مركب. والرابع كأن وهو للتشبيه وعندهم أن الأصل في كأن الأسد إن كالأسد فقدم حرف التشبيه وفتح له المكسور.

فصل

وتخفف هذه الأربعة: فيبطل عملها في الاستعمال الشائع لازما المكسور اللام إذ ذاك على وجه سيتضح لك ولا تمتنع عن الدخول على الفعل لكن يراعى في المكسور عندنا أن يكون الفعل من باب كان أو علمت وفي المفتوح أن يكون مع فعله قد أو سوف أو أختها السين أو حرف نفي. والخامس ليت وهو للتمني. والسادس لعل وهو لتوقع مرجو أو مخوف وقد يشم معنى التمني وهما يدخلان على إن يقال ليت أن حاضرا وكذا عند الأخفش لعل أن قائم بأشبه لعل ليت وفيه لغات أخر عل وعن ولعن ولغن وعند المبرد أن أصله عل واللام لام الابتداء.

فصل

وتلحق أواخر هذه الستة ما كافة وملغاة إلا أن الإلغاء مع كأن وليت ولعل أكثر لقوة قربها من معنى الفعل وهو السبب في أنها تعمل في الحال وفي اتصالها بضمير الحكاية تارة يقال أنني أننا على الآخر وتارة يقال أني على الآخر ولكن يقل ليتي وأنا على الآخر دون ليت ولعل فإنه لا يقال ليتا ولعلا.

فصل

ويمتنع تقديم الخبر في هذا الباب على العامل ألبتة وعلى الاسم إذا لم يكن ظرفا: أعني اسما معه حرف جر ظاهرا أو تقديرا فالظرف خبرا كان أو متعلقا بالخبر لا يمتنع كنحو إن في يوم الجمعة القتال أو يوم الجمعة ونحو إن في يوم الجمعة القتال حاصل أو يوم الجمعة هذا على المذهب الظاهر، وأما حذفه فأوجب في قولهم ليت شعري وجوز عند الدلالة فيما عداه.

فصل

مفتاح العلوم · الصفحة ٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مفتاح العلومص ٤٦