فتحة غير المنصرف أشبهت الحركة الإعرابية التي من شأنها الاستمرار في أنواعها فحملت التوابع مفردة سوى البدل ونحو زيد وعمرو من المعطوفات تارة على اللفظ وأخرى على المحل في غير المبهم، وفي المبهم أيضا وهو أي واسم الإشارة لكن ما عدا الصفة فإنها عند غير المازني لا تكون إلا بالضم أو مضافة فعلى المحل ألبتة ووصف أي لا يجوز إلا بما فيه الألف واللام أو باسم الإشارة نحو يا أيها الجل ويا أي هذا، ووصف اسم الإشارة لا يكون إلا بما فيه الألف واللام نحو يا هذا الرجل ويا هؤلاء الرجال، ومن شأن المنادى إذا أضيف على المتكلم أن يقال في الأغلب يا وفي غيره يا غلامي يا غلاما، وقالوا يا أبت و يا أمت معوضين تاء التأنيث بدليل انقلابها هاء في الوقف عن ضمير المتكلم وعاملوا ابن أمي وابن عمي في النداء تارة معاملة غلامي وأخرى معاملة ابن غلامي.
؟فصل
واعلم أن الترخيم عندنا من خصائص المنادى لا يجوز في غيره إلا لضرورة الشعر وأن حذف حرف النداء إنما يجوز في غير أسماء الإشارة وغير ما لا يمتنع عن لام التعريف إذا لم يكن مستغاثا ولا مندوبا، ونحو أطرق كرى وحارى لا تستنكري عذيري من الشواذ وأن حذف المنادى كنحو يا بؤس لزيد وألا يا سلمي جائز. وضرب لا ينصب أينما وقع بل ينصب في موضع ولا ينصب في آخر ويجوز فيه الأمران في ثالث وهو حرفان الواو بمعنى مع وإلا في الاستثناء فان الواو إذا تقدمها فعل أو معناه ولم يحسن حملها على العطف نصبت كنحو ما صنعت وأباك وما شأنك وعمرا وإذا لم يتقدم ذلك لم تنصب نحو كيف أنت وزيد فيمن لا يؤوله على كيف تكون أنت وهم الأكثران وعلى مذهب القليل جاء أنا والسير في متلف وإذا تقدم مع حسن العطف جاز الأمران وأن افتر العطف عن الرجحان هذا كله عند من لا يقصر النصب بالواو على السماع ويسمى هذا المنصوب مفعولا معه، وإلا إذا تقدمها كلام عار عن النفي والنهي والاستفهام ويسمى موجبا وفيه المستثنى منه ويسمى تاما والموجب في الاستثناء لا يكون إلا كذلك نصبت كنحو جاءني القوم إلا وغير الموجب في هذا الباب إذا تنزل منزلة الموجب أخذ حكمه ولذلك تراهم في تثنية المستثنى قائلين ما أتاني إلا عمرو إلا أو إلا إلا عمرو بالنصب لغير المسند إليه ألبتة لتنزيل ما أتاني مع مرفوعه منزلة تركني القوم لا غير ولا يثنون الاستثناء إلا على ما ترى من التقدير فإذا لم يتم لم تنصب بل كان حكم ما بعدها في الإعراب كحكمه قبل دخول إلا كنحو ما جاءني إلا زيد وما رأيت إلا وما مررت إلا بزيد وكذا ما جاء زيد إلا راكبا فإذا تم في غير الموجب ولم يكن ما بعدها جملة مثلها في ما مررت بأحد إلا زيد خير منه ونشدتك بالله أو أقسمت عليك أو عزمت عليك إلا فعلت كذا إذ مرادهم بما قبل إلا ههنا النفي وهو ما أطلب منك جاز أن تنصب وأن تشرك المستثنى في إعراب المستثنى منه ويسمى هذا بدلا ويكون هو المختار كنحو ما جاءني أحد إلا وإلا زيد. اللهم إلا عند الانقطاع في اللغة الحجازية أو تقديم المستثنى على صفة المستثنى منه عند بعض أو تقديمه على نفس المستثنى منه عند الجمهور فالبدل يمتنع كنحو ما جاءني أحد إلا حمارا وما جاءني أحد إلا ظريف اختيار سيبويه هنا هو البدل وما جاءني إلا أحد ويراعى في البدل أن لا يكون الفاعل في المبدل منه يمتنع عمله في المبدل، ولهذا كان البدل في نحو ما جاءني من أحد إلا زيد ولا أحد عندك إلا عمرو بالرفع وفيما رأيت من أحد إلا زيد وليس زيد بشيء إلا شيئا حقيرا بالنصب، وفي ما زيد بشيء إلا شيء حقير بالرفع.
فصل
واعلم أن إلا قد تستعمل بمعنى غير فتستحق إذ ذاك إعراب المتبوع مع امتناعها عنه فيعطى ما بعدها وعليه قول النبي صلى الله عليه وسلم " الناس كلهم موتى إلا العالمون " كما يستعمل غير بمعنى إلا فيستحق ما بعده إعراب مع بعد إلا مع امتناعه عنه لانجراره بكونه مضافا إليه فيعطى غيرا فيكون حكمه في الإعراب حكم ما بعد إلا سواء بسواء ولا يكون إلا بمعنى غير إلا والمتبوع مذكور حطا لدرجتها.
فصل
وههنا كلمات استثنائية وهي ليس ولا يكون وبله أيضا عند الأخفش وتنصب ما بعدها ألبتة وسوى وسواء ويجر ما بعدهما ألبتة ولا سيما ويرفع ما بعده تارة بوساطة أخذ ما موصولة ويجر أخرى بأخذ ما مزيدة وقد ينصب بوجه بعيد.