وفعلا وألفها حرفا واسما، وكذلك ألف على تقلبان مع الضمير ياء إلا في لغة قليلة يقول أهلها إلاه وعلاه، وعدا وخلا للاستثناء ولا تدخلان على الضمائر ويكونان فعلين ناصبين، فإذا دخلت صدرهما ما لزمتا النصب إلا في رواية ابن البناء عن الأخفش احترازا عن زيادة ما مع أمر كان أخذه مصدريا لأصل سيمهد إن شاء الله تعالى إن الغرض من وضع الحروف الاختصار والزيادة تنافيه، ولهذا متى حكمنا على حرف بزيادة لم ترد سوى أن أصل المعنى بدونه لا يختل وإلا فلا بد من أن تثبت له فائدة. ورب للتقليل والأظهر فيه عندي ما ذهب إليه الأخفش من كونه اسما لعدم لازم حرف الجر عنده وهو التعدية ولكونه في مقابلة كم فليتأمل ويختص بالنكرات، ولهذا قالوا في نحو ربه رجلا إن الضمير مجهول ونبهوا على ذلك باستلزامه التمييز ولا يتأخر عن فعله ويستلزم فيه المضي عندنا، وقوله تعالى " ربما يود " مؤول يطلعك على ذلك علم المعاني ويتصل بآخره ما كافة وملغاة مفتوحة وفيه تسع لغات أخر: رب الراء مضمومة والباء مخففة مفتوحة أو مضمومة أو مسكنة، ورب الراء مفتوحة والباء كذلك مشددة أو مخففة، وربت بالتاء مفتوحة والباء كذلك مشددة أو مخففة ويضمر بعد الواو كثيرا، وقد جاء إضماره بعد الفاء في قوله:
فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع
وبعد بل في قوله:
بل بلد ذي صعد وأصباب
ومنذ كمذ إلا المبرد يدخلها على الضمير وقد يكونان اسمين مبتدأين مرفوعا ما بعدهما على الخبرية معرفا في معناهما ابتداء الغاية لتقدير وقوعه في جواب متى منكرا دالا على العدد في معناهما مجموع المدة لتقدير وقوعه في جواب كم. والرباعية اثنان فحاشا حتى حاشا للاستثناء بمعنى التنزيه ويكون فعلا ناصبا، وحتى بمعنى على إلا أنه يجب أن يكون ما بعدها آخر جزء من الشيء أو ما يلاقيه وأن يكون داخلا في حكم ما قبلها وأن يكون فعلها مما ينقضي شيئا ف شيئا فلا يجوز دخولها على الضمائر إلا المبرد.
فصل
وحذف هذه الحروف ونصب الفعل إذ ذاك لمعمولها كثير وهو من بين المواضع مع إن وأن قياس، وأما تقديم معمولها عليها فممتنع ومن شأنها أن لا تنفك عن الأفعال ظاهرة أو مقدرة وأن يحذف معها الألف عن ما الاستفهامية على الأعرف نحو لمه فيمه كيمه.
والقسم الثاني وهي الناصبة للأسماء ثمانية أحرف، وهي ضربان ضرب ينصب أينما وقع وهو ستة أحرف، وهي يا وأيا وهيا لنداء البعيد حقيقة كنحو يا عبد الله إذا كان بعيدا عنك أو تقديرا لتبعيدك نفسك عنه هضما كنحو يا إله الخلق أولما هو بمنزلة البعيد من نائم أوساه تحقيقا أو بالنسبة على جد الأمر الذي ينادى له كنداء الله سبحانه لنبيه بيا. وأي والهمزة لنداء القريب وقد ينظم في جملته يا ووا للندبة خاصة ولا يندب غير المعروف وكثيرا ما يلحق آخر المندوب ألف وهاء بعدها للوقف كنحو وأزيداه واغلام عمرا ه وا من حفر بئر زمزماه أو آخر ضفته عند يونس دون الخليل كنحو وازيد الظريفاه، هذه الستة تنصب المنادى لفظا إذا كان نكرة نحو يا رجلا أو مضافا لفظا نحو يا غلام زيد أو تقديرا فيمن يقول يا غلام غلام زيد إذا كرر المنادى في حال الإضافة ولم ينو الأفراد أو مضارعا للمضاف وهو كل اسم غير مضاف تعلق به شيء هو من تمام معناه كنحو يا ضاربا أو يا مضروبا غلامه ويا خيرا من زيد ويا ثلاثة وثلاثين أو تقديرا نحو يا لزيد في الاستغاثة على قول من يقول في اللام إنها حرف جر لكن فتحت مع المنادى الواقع موقع الضمير فتحها مع نفس الضمير، وكذا في يا للماء إذا تعجبت ونحو يا في الندبة ونحو يا غلام مما هو مفرد مقصود أو يا غلام غلام زيد فيمن ينوي الإفراد فانه يضم، وكذا إذا كان من الأعلام المفردة نحو يا زيد ويا هند إذا لم يكن موصوفا بابن مضاف على علم أو ابنة هي كذلك فانه عند الوصف بذلك يفتح، وأما نحو يا الغلام مما يجمع فيه بين الضم وحرف التعريف فلا يجوز إلا عند الكوفيين والألف واللام في قولهم يا ألله ليستا حرف تعريف استدلالا بانتفاء اللازم وهو قطع الهمزة على انتفاء الملزوم، وقد كان من حق الهمزة في اللهم على قولنا القطع لكن لقصور العوض عن بلوغ درجة المعوض عنه لم يقطع والضمة في هذا النوع لما استمرت بحيث لم تترك حال الاضطرار على التنوين كقوله:
سلام الله يا مطر عليها بخلاف