وأما النوع الحرفي فيعمل الرفع والنصب والجر والجزم، ولا يترتب الكلام ههنا إلا بتقسيمات وهي أن الحروف ضربان أيضا: عاملة، وغير عاملة. والعاملة ضربان: عاملة عملا واحدا ، وعاملة عملين. والعاملة عملا واحدا ضربان: عاملة في الأسماء،وعاملة في الأفعال. والعاملة في الأسماء ضربان: جارة وناصبة، والعاملة في الأفعال ضربان: جازمة وناصبة. والعاملة عملين ضربان: عاملة نصبا ثم رفعا، وعاملة رفعا ثم نصبا. فالحاصل من أقسام العاملة الستة: أحدها الجارة، وثانيها الناصبة للأسماء، وثالثها الجازمة، ورابعها الناصبة للأفعال، وخامسها الناصبة ثم الرافعة،وسادسها الرافعة ثم الناصبة. فالقسم الأول، وهي الجارة تسعة عشر وأنها لازمة للأسماء، وهي نوعان:بسائط ومركبة، فالبسائط ستة ك ل ب ت م في أحد الاستعمالين عند بعضهم، فالكاف للتشبيه كقولك الذي كزيد أخوك وتكون غير زائدة وزائدة، إما مع الرفع كما في قولك لي عليه كذا درهما أو النصب كما في قوله تعالى " ليس كمثله شيء " أو الجر كما في قوله: فصيروا مثل " كعصف مأكول " وقد تكون اسما كما في قوله:
يضحكن عن كالبرد المنهم
ولا تدخل على الضمائر عند النحويين سوى المبرد فإنه يجيز ذلك مستشهدا بقوله:
وأم أو عال كها أو أقربا
ويتصل بها ما الكافة واللام للملك أو للاختصاص كقولك المال لزيد والجل للفرس وقد جاء للقسم مع التعجب في مواضع كثيرة داخلة على اسم الله تعالى، وتكون زائدة وغير زائدة مع النصب كما في قوله تعالى " ردف لكم " وقولك يالزيد فمن لا يحمله على تخفيف يا آل زيد ومع الجر كما في قوله يا بؤس للحرب، وقولهم لا أبا لك وقد أضمرت في قولهم لاه أبوك وإضمار الجار قليل، التاء للقسم مع التعجب في الأعرف ولا تدخل على اسم الله تعالى، وقد روى الأخفش ترب الكعبة، والباء للإلصاق كقولك به عيب ثم يستعمل للقسم وللاستعطاف وللاستعانة وبمعنى عن كقولك سألت به أي عنه وبمعنى في أو مع كنحو فلان بالبلد ودخلت عليه بثياب السفر لرجوعها كلها على معنى الإلصاق وتكون غير زائدة وزائدة مع الرفع كنحو بحسبك زيد ومع النصب كنحو ليس زيد بقائم ومع الجر عند بعضهم كنحو قوله:
فأصبحن لا يسألنه عن بما به
وقد أضمرت في قولهم: الله لأفعلن، والميم للقسم كقولك م الله لأفعلن بالكسر ولا يستعمل إلا مع اسم الله تعالى وقد حملت على أنها منقوصة يمين كما حملت ألبتة مضمومة في قولهم م الله على أنها منقوصة من أيمن لعدم وقوع الضم في الحروف البسائط والواو للقسم ولا يدخل على الضمائر والمركبة ثلاثة أنواع ثنائية وثلاثية ورباعية فالثنائية خمسة عن كي عند بعضهم في من مذ. فعن للتعدية والمجاوزة كقولك رميت السهم عن القوس ثم يستعمل بمعنى اللام كقولك لقيته كفة عن كفة أي لكفة وبمعنى على وبعد كما في قوله:
ورج الفتى للخير ما إن رأيته ... عن السن خيرا لا يزال يزيد
أي على السن وقوله: ومنهل وردته عن منهل أي بعد منهل هذا على المذهب الظاهر وقد تكون اسما كما في قوله:
من عن يمين الحبيبا نظرة قبل
وكي للغرض في قولهم كيمه ولا تدخل إلا على ما وفي للظرفية كنحو المال في الكيس، ثم تستعمل بمعنى على كنحو قوله تعالى " ولأصلبنكم في جذوع النخل " لرجوعها على معنى الظرف ومن لابتداء الغاية، ثم تستعمل للتبعيض وللتبيين كنحو أخذت من الدراهم وعندي عشرون منها لرجوعها على معنى الابتداء وقد جاءت للقسم تارة بكسر الميم وأخرى بضمها. قالوا من ربي لأفعلن ومن وعند بعضهم أنهما منقوصتا يمين وأيمن وتكون غير زائدة وزائدة مع المنفي المرفوع والمنصوب كنحو ما جاءني من أحد وما رأيت من أحد ومع المستفهم المرفوع كنحو " هل من خالق غير الله " ومع المثبت عن الأخفش كما في قوله تعالى " يغفر لكم من ذنوبكم " ومذ لابتداء الغاية في الزمان، ولا تدخل على الضمائر وقد تكسر ميمها. والثلاثية ستة على على عدا خلا رب عند الأكثر منذ. فعلى لانتهاء الغاية، ثم يستعمل بمعنى مع كما في قوله تعالى " ولا تأكلوا أموالهم على أموالكم " وعلى للاستعلاء ويكون اسما كما في قوله:
غدت من عليه بعد ما تم ظمؤها