تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واعلم أن ليس لهذه المنصوبات عند اجتماعها ترتيب على حد ملتزم إلا المفعولين في بابي أعطيت وعلمت فهما متى كانا ضميرين فلكونهما ضميرين في اتصالهما إذا تفاوتا حكاية وخطابا وغيبة، وهو الكثير يجب تقديم المتكلم على غيره كما يجب تأخير الغائب عن غيره وفي انفصال أحدهما وهو المختار في باب علمت يجب تأخير المنفصل كيف كان وضمير الشأن في باب علمت وما فيه استفهام كنحو علمته زيد منطلق وعلمت أيهم أخوك لا يجوز تأخيره، وتقديم هذه الأنواع الستة على الفاعل جائز إذا كان مظهرا أو مضمرا منفصلا، ولا ينفصل إلا في نحو ما ضرب إلا هو ونحو زيد عمرو يضربه هو وإلا فلا وكذا على الفعل إلا التمييز عند سيبويه لكونه عنده فاعلا في المعنى وإلا المفعول به في باب التعجب عند الجمهور. وسابعها المنصوب في باب كان كنحو كان زيد منطلقا وأنه نوع غير نوع الحال عندنا خلافا للكوفيين من أن الحال شيء يأتي لزيادة فائدة في الكلام والمنصوب ههنا لنفس الفائدة. وأما الفرق بينهما في أن تلك يلزمها التنكير وهذا يأتي معرفة ونكرة فلا يصلح لا لزام الكوفي لإنكاره لزوم تنكير الحال وبابه كان وصار وأصبح وأمسى وأضحى وظل وبات ومازال وما برح وما فتئ وما انفك وما دام وليس وكذا آض وعاد وغدا وراح وكذا جاء وقعد، وتسمى هذه الأفعال ناقصة بمعنى أنها لا تفيد مع المرفوع بدون المنصوب، ومن هذا يظهر أن مرفوعها وما كان من جنسه يجب أن يعد من الملحقات بالفاعل فتأمل، ويسمى مرفوعها اسما لها ومنصوبها خبرا لها وهذه الأفعال تتفاوت معانيها فكان للدلالة على المضي، فإذا قلت كان زيد منطلقا كنت بمنزلة أن تقول فيما مضى زيد منطلق وأما ما تكون بمعنى حدث أو تكون زائدة كما في قوله:

جياد بني أبي بكر تسامى ... على كان المسومة العراب

وفي قولك ما كان أحسن فعن نصب الخبر بمعزل وأما التي فيها ضمير الشأن كنحو كان زيد منطلق فهي عندي عين الناقصة اسمها الضمير وخبرها الجملة وصار للدلالة على الانتقال على حالة، واستعمالها على وجهين: أحدهما صار غنيا، والثاني صار زيد على الغنى، وأصبح وأمسى وأضحى وظل وبات للدلالة على اقتران فائدة الاسم والخبر بالأوقات الخاصة التي هي الصباح والمساء والضحى واليوم والليلة أو على معنى صار. وأما أصبح وأمسى وأضحى في إفادتها معنى الدخول في أوقاتها فبمعزل عن الباب ومازال وما برح وما فتئ وما انفك لاستمرار الفعل بفاعله في زمانه ومادام توقيت للفعل، وإنما كان توقيتا لكون ما فيها مصدرية. وحاصل معناها في قولك اجلس مادام أو استمر زيد جالسا اجلس دوام جلوس زيد هي مدة دوام جلوسه دون أخواتها فهي هناك نافية وما لورودها على معنى النفي ثم ردها على الثبوت فلذلك امتنع مازال زيد إلا منطلقا امتناع دام أو استمر زيد إلا منطلقا وليس لنفي فائدة الاسم والخبر في الحال وفي الاستقبال أيضا برواية الإمام أبي الحسن محمد بن عبد الله بن الوراق رحمه الله، ومعنى ما بقي معنى صار وتقديم الخبر في هذا الباب على الاسم مطلقا جائز إلا في نحو كنته أو كنت إياه وهو المختار وعلى الأفعال التي ليست في أوائلها ما دون ليس ففيه خلاف جائز أيضا وواجب أيضا إذا كان فيه معنى استفهام كنحو متى كان القتال، وههنا أفعال تتصل بهذه النواقص، وتسمى أفعال المقاربة، وهي عسى وكاد وكرب وأوشك وجعل وأخذ وطفق واتصالها بها أنها مع المرفوع بدون الخبر لا تفيد وبينهما تفاوت فخبر عسى يأتي فعلا مضارعا مع أن وخبر كاد بدونها وتصريف عسى تارة يكون على نحو رمى فيقال عسيت عسينا على عسين وأخرى على نحو لعل فيقال عساني عسانا على عساهن وكثيرا ما يجعل أن مع الفعل المضارع فاعلها فتستغني إذ ذاك عن التصريف وتتم به كلاما وهما أعني عسى وكاد قد تتقارضان ثبوت أن ولا ثبوتها، وأوشك تجري مجرى عسى في استعمالها تارة ومجرى كاد أخرى، والباقية تجري مجرى كاد، ولما كان عسى لمقاربة الأمر على سبيل الرجاء، وكاد لمقاربته على سبيل الحصول لا جرم جعلنا ثبوت أن أصلا مع عسى ولا ثبوتها مع كاد. وثامنها المجرور بحرف الجر:مررت بزيد، وانتصابه لا يظهر إلا في تابعه كما يقال:

يذهبن في نجد وغوار غائرا

وجواز تقديم هذا على الفاعل وعلى الفعل مطلق إلا في باب التعجب، هذا آخر الكلام في النوع الفعلي.

مفتاح العلوم · الصفحة ٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مفتاح العلومص ٤١