تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأريت مجهولا وكذا أرى وترى وما ينخرط في هذا السلك يدخلن في باب ظننت، فيقال: أريت منطلقا وأين ترى بشرا مقيما وبنو سليم يجعلون باب قلت في الاستفهام مثل ظننت وثلاثة وذلك في نحو أعلمت وأريت كنحو أعلم الله عمرا فاضلا وأريته إياه خير الناس معدتين بالهمزة، والأخفش يسلك بأخواتهما هذا المسلك وفي خمسة أفعال أجريت مجراهما، وهي: أنبأت ونبأت وأخبرت وخبرت وحدثت وكما ينتصب المفعول به عن العامل مظهرا ينتصب عنه مضمرا سواء لم يلزم إضماره كقولهم لرائي الرؤيا خيرا لنا وشرا لعدونا أو خيرا وما سر ولمن قطع حديثه حديثك بإضمار رأيت وهات وقولهم كاليوم رجلا بإضمار لم أر وأخوات لها أو لزم كنحو قولهم: أهلا وسهلا وكليهما وتمرا وكل شيء ولا شتيمة حر وهذا ولا زعاماتك وأمرا ونفسه وأهلك والليل وشأنك والجمع ورأسك والحائط وعذيرك أو عاذرك، وفي باب التحذير إياك وعمرا والأسد الأسد وما شاكل ذلك، وفي باب الاختصاص إنا معشر العرب نفعل كذا ونحن آل فلان كرماء وبك الله نرجو الفضل. قال:

ويأوي على نسوة عطل ... وسعثا مراضيع مثل السععلى

وكنحو قولهم فيما يضمر شريطة أن يفسر إما بلفظه ومعناه نحو ضربته أي ضربت أو بمعناه نحو مررت به أي جزته أو بلازم معناه نحو لقيت أخاه أي لابسته أو ضربت غلامه: أي أهنته أو أكرمت أخاه أي سررت، وعلى ذا فقس فيمن يترك المختار في هذه الأمثلة وهو الرفع بالابتداء لعدم الحاجة معه على الإضمار المحوج على التفسير أو نحو جزت القوم حتى جزته أو مررت به أو جزت غلامه أو نحو ضربته أو ما عمرا لقيته أو رجلا كلمته أو إذا تلقاه فأكرمه أو حيث تجده فعظمه أو نحو اضربه أو لا تضربه وإن شئت أما فاضربه أو فلا تضربه أو أمر الله عليه العيش وأما فجدعا له وأما عمرا فسقيا له أو نحو اللهم فارحمه فيمن يعمل بالمختار في هذه الأنواع. أما في الأول فلرعاية أن تناسب الجملة المعطوفة المعطوف عليها لعدم انقطاعها عنها، بخلاف ما لو قيل لقيت وأما عمرو فقد مررت به وإذا عمرو يكرمه فلان، فأما وإذا المفاجأة يقتطعان الكلام، وعلى الوجه كلام من حيث علم المعني لتفاوت الجملتين الفعلية والاسمية تجددا أو عدم تجدد فليتنبه. وأما في الثاني فلرعاية حق الاستفهام والنفي وكلمتي إذا وحيث لكون دخولها في الفعل أوقع. وأما في الثالث فللاحتراز عما لا تصح الجملة بعده، وهو الرفع بالابتداء غير محتملة للصدق والكذب، اللهم إلا بتأويل. وأما في الرابع فكمثل ذلك مع رعاية حق العاطف أو نحو أن تره تضربه أو هلا أو ألا أو لولا أو لوما ضربته فيمن يعمل بالواجب لامتناع هذه الحروف عن غير الأفعال.وخامسها الحال، وهي بيان كيفية وقوع الفعل كنحو جاء زيد راكبا وضربت اللص مكتوفا وجاء زيد والجيش قادم إذ معناه مقارنا بقدوم الجيش وزيد أبوك عطوفا وهو الحق بينا إذ أحق التقديرات يجيء عطوفا ويبدو بينا،ويظهر من هذا أن الأولى في نحو ضربت شديدا حمل المنصوب على الحال دون الوصف للمصدر والحال لا تكون إلا نكرة؛ فأما ذو الحال فلا يجوز تنكيره متقدما على الحال إلا إذا كان موصوفا ويجوز متأخرا ومن شأن الحال إذا كانت جملة اسمية أن تكون مع الواو عند الأكثر وإذا كانت فعلية والفعل مثبت ماضيا أو مضارعا أن يكون بدون الواو.وأما في المنفي فقد جاء الأمران ويلزم الماضي قد ظاهره أو مقدرة، وفي هذا الباب كلام يأتيك في علم المعاني وأمرها في جواز إضمار عاملها لازم وغير لازم على نحو أمر المفعول به. وسادسها بالتمييز، وهو رفع الإبهام في الإسناد أو في أحد طرفيه بالنص على ما يراد هناك من بين ما يحتمل كنحو طاب زيد نفسا وامتلأ الإناء ماء " وفجرنا الأرض عيونا " ، والغالب عليه الإفراد لكن جمعه غير مستهجن، ومن شأنه عندنا لزوم التنكير ومن علاماته صحة اقتران من به.

فصل

مفتاح العلوم · الصفحة ٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مفتاح العلومص ٤٠