تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فصل واعلم أنه لا يلتزم في الفاعل شيء لكونه مضمرا مفسرا أو غير مفسر أو مظهرا معرفا باللام أو بالإضافة أو غير معرف بذلك في نوع من الأفعال إلا في أفعال المدح والذم وهي نعم وبئس وساء وحبذا فالتزم في نعم وهو للمدح العام أن يكون الفاعل إما مضمرا مفسرا بنكرة منصوبة موضحا باسم معرفة مرفوعة يسمى مخصوصا بالمدح، وإما مظهرا معرفا بلام الجنس أو مضافا على معرف بذلك موضحا بالمخصوص، وقد كان شيخنا الإمام الحاتمي رحمه الله يجوز في هذه اللام كونها للعهد وتحقيق القول فيه وظيفة بيانية نذكره في علم المعاني وذلك نحو نعم رجلا زيد ونعم الصاحب أو صاحب القوم زيد في المفرد المذكر وفي المؤنث نعمت امرأة هند ونعمت أو نعم الصاحبة أو صاحبة القوم هند وفي التثنية والجمع نعم رجلين أو الرجلان أخواك ونعم رجالا أو الرجال إخوتك وكذا في المؤنث، ويجوز الجمع بين المفسر والمظهر كنحو نعم الرجل رجلا أو رجلا الرجل زيد وتقديم المخصوص كقولك زيد نعم الرجل وحذفه إذا كان معلوما كقوله تعالى " نعم العبد أنه أواب " وحبذا لا يخالف نعم في جميع ذلك إلا في جواز أن يقال حبذا زيد وبئس وساء في الذم جاريان في الاستعمال مجرى نعم. وأما النصب فلما يتصل به بعد الفاعل من غير التوابع له: أعني للفاعل وهو ثمانية أنواع: أحدها المفعول المطلق وهو ما يدل على مفهوم الفعل مجردا عن الزمان كنحو ضربت ضربا، ويسمى هذا مبهما وضربة وضربتين ويسمى هذا مؤقتا وضرب زيد والضرب الذي تعرف والذي ينوب منابه معنى ينتصب كنحو انتبه نباتا وقعدت جلوسا وضربت ثلاث ضربات وأنواعا من الضرب وسوطا ونحو عبد الله أظنه منطلق بمعنى أظن الظن وكما ينصبه الفعل وهو مظهر ينصبه وهو مضمر جرى فيه الإظهار كخير مقدم ومواعيد عرقوب وغضب الخيل على اللجم وأخوات لها أولم يجر كسقيا ورعيا وخيبة وجدعا وعقرا وبؤسا وبعدا وسحقا وحمدا وشكرا لا كفرا وغفرانك لا كفرانك وحنانيك ولبيك وسعديك ودواليك وحذاريك وهذاذيك سبحان الله ومعاذ الله وعمرك الله وقعدك الله ودفرا وبهرا وافة وتفة وويحك وويسك وويلك وويبك وأمثال لها. وثانيها هو المفعول له وهو علة الإقدام على الشيء مما يجتمع فيه أن يكون مصدرا وفعلا للمقدم ومقارنا للمقدم عليه كنحو أتيتك إكراما لك وتركت الشر مخافة كذا. والأصل فيه اللام فإذا لم يجتمع فيه ما ذكر التزم الأصل إلا في نحو زرتك أن تكرمني وأنك تحسن إلي. وثالثها المفعول فيه وهو الزمان الذي يوجد فيه الفعل مبهما أو مؤقتا نكرة أو معرفة كيف كان كنحو سرت يوما أو حينا أو الحين الطيب أو اليوم الذي تعرف أو المكان لكن مبهما فقط كنحو جلست مكانا أو خلفك أو يمينك، وأصل الباب في فمتى وقع الضمير موقعه التزم الأصل لرد الضمير على الشيء على أصله، اللهم إذا جرى مجرى المفعول به كقوله: ويوم شهدنا سليما وعأمرا وكذا متى لم يكن المكان مبهما التزم الأصل وكما ينتصب غير لازم ينتصب لازما كنحو: سرنا ذات مرة وبكرا سحرا سحيرا وضحى وعشاء وعشية وعتمة ومساء إذا أردت سحرا بعينه وضحى يومك وعشاءه وعشيته وعتمة ليلتك ومساءها، ونحو عندي وسوى وسواء وسط الدار، ولا كلام في جواز إضمار العامل في هذا الباب وفي ما تقدمه عند دلالة الحال. ورابعها المفعول به، وهو ما يتعدى الفعل فاعله إليه ويكون واحدا كنحو عرفت واثنين إما متغايرين كنحو: أعطيت درهما، وإما غير متغايرين، وذلك في سبعة أفعال تسمى أفعال القلوب، وهي: حسبت وخلت وظننت بمعناهما وعلمت ورأيت ووجدت وزعمت إذا كن بمعنى علمت ورفع المفعولين ها هنا إذا توسطهما الفعل أو تأخر عنهما جائز ويسمى إلغاء، وواجب إذا دخل عليهما لام الابتداء أو الاستفهام أو حرف النفي، ويسمى تعليقا وذلك نحو زيد علمت منطلق أو زيد منطلق علمت وعلمت لزيد منطلق أو أزيد أخوك أو ما زيد بقائم ههنا بخلاف باب أعطيت ذكر المفعولين معا إلا في نحو علمت أن منطلق وستقف عليه أو تركهما معا وجواز الجمع بين ضميري الفاعل والمفعول لواحد من رتبة واحدة كنحو علمتني قاعدا ووجدتك قائما و رآه ماشيا وقد ورد هذا في عدمت وفقدت قالوا عدمتني وفقدتني. قال جران العود:

لقد كان لي عن ضرتين عدمتني ... وعما ألاقي منهما متزحزح

مفتاح العلوم · الصفحة ٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مفتاح العلومص ٣٩