اعلم أن العامل إما أن يكون لفظا أو معنى واللفظ إما أن يكون اسما أو فعلا أو حرفا فينحصر العامل في أربعة أنواع كما ترى ومن حكم كثير من أصحابنا أن الفعل في الألفاظ أصل في العمل دون الاسم والحرف بناء منهم ذلك على أن المؤثر يلزم أن يكون أقوى من المتأثر والفعل أقوى الأنواع من حيث المناسبة لكونه أكثر فائدة لدلالته على المصدر وعلى الزمان وعندهم في تقريرهم هذا أن الاسم والحرف لا يعملان إلا بتقويهما به فيقدمون الفعل في باب العمل. ولنا في تقرير حكمهم هذا طريق غير ما حكينا عنهم فليطلب من كتابنا شرح الجمل وعسى أن نشير إليه في خاتمة الكتاب وإذ قد ساعدناهم في تقرير حكمهم هذا فلنساعدهم في البداءة به فليكن النوع الأول: اعلم أن الفعل عمله الرفع والنصب فقط. أما الرفع فلفاعله وهو ما يسند إليه مقدما عليه والإسناد هو تركيب الكلمتين أو ما جرى مجراهما على وجه يفيد السامع كنحو عرف زيد ويسمى هذا جملة فعلية أو زيد عارف أو زيد أبوه عارف ويسمى هذا جملة اسمية وإن تكرمني أكرمك وإن كان متى زرتك فهو السبب لرؤيتك فمتى لم أزرك لم أرك، ويسمى هذا جملة شرطية أو في الدار أو أمامك بمعنى حصل فيها، ويسمى هذا جملة ظرفية دون نحو عارف زيد إذا أضفت أو زيد العارف إذا وصفت فإنك لا تفيد والعلم بجميع ذلك بديهي وهو الذي منع أن نحد الفائدة فيما نحن بصدده. والأصل فيه أن يلي الفعل فإذا قدم عليه غيره كان في نية المؤخر ومن ثمة جاز ضرب غلامه زيد وامتنع عند الجمهور سوى الإمام ابن جني ضرب غلامه وأن لا يحلو الفعل عنه ولهذا يقدر في نحو زيد ضرب ضمير وإذا احتبج على إبرازه إما لحرى الفعل على غير ما هو له في موضع يلتبس أبرز منفصلا على نحو زيد عمرو يضربه هو والزيدان العمرا ن يضربهما هما، وإما لكونه ضمير غير واحد أو واحدة أبرز متصلا على نحو الزيدان قاما والهندان قامتا والزيدون قاموا والهندات قمن إلا في باب نعم وبئس كما ستعرف ولهذا أيضا أعني لامتناع خلوه عن الفاعل إذا بني للمفعول أقيم المفعول به المنصوب مقام الفاعل إذا ظفر به في الكلام وإلا فالمجرور أو المفعول فيه أو المطلق على الخيرة لكن يلزم وصف المطلق والمفعول فيه إذا كان مبهما استحسانا هذا بعد الاحتراز عن المفعول الثاني في باب علمت أبدا وستحققه والثالث في باب أعلمت فإنه ليس غير ذلك وكما يرفع الفاعل الفعل ظاهرا كما رأيت يرفعه مقدرا كما في قولك زيد لمن يقول لك من جاء وتقديره قائلا ذلك وعليه قراءة من قرأ " كذلك يوحى إليك " أي ربك و " يسبح له " فيها بالغدو والآصال رجال بفتح الحاء والباء وكما في قوله: أن ذو لوثة لانا.
فصل والفاعل متى كان ضمير مؤنث حقيقيا أو غير حقيقي لزم التاء في فعله كنحو هند ضربت والشمس طلعت ومتى كان مظهرا مؤنثا لم تلزم إلا عند الحقيقي المتصل بالفعل كنحو عرفت المرأة والمؤنث غير الحقيقي هو ما يرجع على الإصطلاح فمنه ما في لفظه شيء يدل على تأنيثه وهو أن يكون جمعا مكسرا أو أن يكون في آخره تاء تنقلب هاء في الوقف أو ألف زائدة. إما مقصورة والوزن فعلى بضم الفاء وسكون العين أو فعلى بضم الفاء وفتح العين أو فعلى بفتح الفاء والعين. وإما ممدودة والوزن غير فعلاء وفعلاء بسكون العين والفاء غير مفتوح، ومنه ما ليس كذلك ويرجع فيه على أن يسمع في تصغيره التاء أو في صفته كنحو أريضة وأرض مبقلة وأبقلت الأرض.