وليس شيء أقر لعيونهن من النكاح فيحب صاحبك أن ينكح قبح الله صاحبك وقبح شعره ثم قالت لراوية جميل أليس صاحبك الذي يقول:
فلو تركت عقلي معي ما طلبتها ... وأن طلابيها لما فات من عقلي
فما أرى لصاحبك هوى إنما طلب عقله قبح الله صاحبك وقبح شعره، ثم قالت لراوية نصيب أليس صاحبك الذي يقول:
أهيم بدعد ما حييت فإن أمت ... فيا ويح نفسي من يهيم بها بعدي
أما كان لصاحبك الديوث هم إلا هم من يهيم بها قبح الله صاحبك وقبح شعره ألا قال:
أهيم بدعد ما حييت فإن أمت ... فلا صلحت دعد لذي خلة بعدي
وفي الحكايات كثرة والمقصود مجرد التنبيه وليس الري عن ارتشاف هذا وإن ارتكبتم حيث انتهيتم من السفه ويبس الثرى بينكم وبين نظر العقل على هذه الغاية أن قد احتاط لكن لم يجد عليه كان الفضل للبهائم عليكم حيث ترون أضل الخلق عن الاستقامة في الكلام إذا اتفق أن يعاود كلامه مرة بعد أخرى لا يعدم أن يتنبه لاختلاله فيتداركه ثم لا نرون أن تنزلوا لا أقل تلاوة النبي عليه الصلاة والسلام للقرآن نيفا وعشرين سنة منزلة معاودة جهول لكلامه فتنظموا القرآن في سلك كلام متدارك الخطأ فتمسكوا عن هذيانكم ثم إذ مسخكم الجهل هذا المسخ وبرقع عيونكم على هذا الحد وملك العمى بصائركم وأبصاركم على ما نرى فقدروا ما شئتم قدروا إن لم يكن نبيا وقدروا إن كان نازل الدرجة في الفصاحة والبلاغة وقدروا إن لم يكن يتكلم إلا أخطأ وقدروا أنه ما كان له من التمييز ما لو زحى عمره على خطأ لا يشتبه عليكم أنتم لما تنبه لذلك الخطأ ولكن قولوا في هذه الواحدة وقد ختمنا الكلام معكم إذ لا فائدة أو قد بلغتم من العمى على حيث لم تقدروا أن يتبين لكم إن عاش مدة مديدة بين أولياء وأعداء في زمان أهله من سبق ذكرهم فقدرتموه لم يكن له ولي فينبه فعل الأولياء إبقاء عليه أن ينسب على نقيصة ولا عدو فينص عليه تليله من جانب المغمز وضعا منه فعل الأعداء فيتداركه من بعده بتغيير سبحان الحكيم الذي يسع حكمته أن يخلق في صور الأناسي بهائم أمثال الطامعين أن يطعنوا في القرآن ثم الذي يقضي منه العجب أنك إذا تأملت هؤلاء وجدت أكثرهم لا في العير ولا في النفير ولا يعرفون قبيلا من دبير أين هم عن تصحيح نقل اللغة أين هم عن علم الاشتقاق أين هم عن علم التصريف أين هم عن علم النحو أين هم عن علم المعاني أين هم عن علم البيان أين هم عن باب النثر أين هم عن باب النظم ما عرفوا أن الشعر ما هو ما عرفوا أن الوزن ما هو ما عرفوا ما السجع ما القافية ما الفاصلة أبعد شيء عن نقد الكلام جماعتهم لا يدرون ما خطأ الكلام وما صوابه ما فصيحه وما أفصحه ما بليغه وما أبلغه ما مقبوله وما مردوده وأين هم عن سائر الأنواع إذا جئتهم من علم الاستدلال وجدت فضلاءهم غاغة ما تعلك إلا أليفاظا وإذا جئتهم من علم الأصول وجدت علماءهم مقلدة ما حظوا إلا بشم روائح وإذا جئتهم من نوع الحكمة وجدت أئمتهم حيوانات ما تلحس إلا فضلات الفلسفة وهلم جرا من آخر وآخر لا إتقان لحجة ولا تقرير لشبهة ولا عثور على دقيقة ولا اطلاع على شيء من أسرار ثم ها هم قد أولا كم سودوا من صفحات القراطيس بفنون هذيانات ولربما ابتليت بحيوان من أشياعهم يمد عنقه مد اللص المصلوب وينفخ خياشيمه شبه الكير المستعاد ويطيل لسانه كالكلب عند التثاؤب آخذا في تلك الهذيانات الملوثة لصماخ المستمع ما أحلم إله الخلق لا إله إلا أنت تعاليت عما يقول الظالمون علوا كبيرا، هذا لبيان ضلالهم على سبيل الإطلاق فيما يوردون من المطاعن في القرآن، ولقد حان أن نشرع في الكلام المفصل فنقول وبالله التوفيق