تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التي علمت فإنا ما اجتهدنا في حفظ الجهات في باب العكس إلا لهذا المقام والمتأخرون ما وقعوا في التطويلات وتدوينهم لما دونوا من الأسفار إلا لعدولهم في العكس عن حفظ الجهة، وأول حامل حملهم فيما أرى على العدول عنه المتعارف العامي، ثم سائر ما حكينا عنهم في مواضع، وأن هذا النوع نوع متى اضطرب شيء منه استتبع اضطراب أشياء فاعلم. وحاصل الأمر أنك حين عرفت أن العكس حافظ للجهة، وأن الحاصل من الصور الثلاث الثانية، والثالثة، والرابعة يمكن تحصيله منهن على نحو تحصيله من الأولى من غير تفاوت بالطرق المذكورة وهي الافتراض والعكس والعكسان فمتى أتقنت حال الامتزاجات في الصورة الأولى أغناك ذلك فيما عداها بسلوك الطرق المعلومة عن استئناف تأمل في الحاصل من امتزاجاتهن، وليكن هذا آخر كلامنا في هذا الفصل. علمت فإنا ما اجتهدنا في حفظ الجهات في باب العكس إلا لهذا المقام والمتأخرون ما وقعوا في التطويلات وتدوينهم لما دونوا من الأسفار إلا لعدولهم في العكس عن حفظ الجهة، وأول حامل حملهم فيما أرى على العدول عنه المتعارف العامي، ثم سائر ما حكينا عنهم في مواضع، وأن هذا النوع نوع متى اضطرب شيء منه استتبع اضطراب أشياء فاعلم. وحاصل الأمر أنك حين عرفت أن العكس حافظ للجهة، وأن الحاصل من الصور الثلاث الثانية، والثالثة، والرابعة يمكن تحصيله منهن على نحو تحصيله من الأولى من غير تفاوت بالطرق المذكورة وهي الافتراض والعكس والعكسان فمتى أتقنت حال الامتزاجات في الصورة الأولى أغناك ذلك فيما عداها بسلوك الطرق المعلومة عن استئناف تأمل في الحاصل من امتزاجاتهن، وليكن هذا آخر كلامنا في هذا الفصل.

الفصل الثاني

في الاستدلال الذي جملتاه شرطيتان

إنك بعد أن وقفت على خواص تركيب الاستدلالات في الفصل السابق مع أصولها المحتاج إليها وفروعها اللائقة بها لا نراك تفتقر في هذا الفصل إلا مجرد الوقوف على الأحوال في الشرط من الإثبات والنفي والتقييد بالكل والبعض والإهمال ومن التناقض والانعكاس فحري بنا إن نوفقك على ذلك فنقول وبالله التوفيق: أما الشرط فقد وقفت على كلماته في علم النحو وعلى تحقيقه في علم المعني فلا نعيد ذلك ولكن الأصحاب ألحقوا بكلمات الشرط كلما وإن كانت أصول النحو تأبى ذلك لما تقرر أن كلمات الشرط حقها أن تجزم، وليس هو من الجزم في شيء، وإنما هو كل الشمول قد دخل على ما المصدرية المؤدية معنى الظرف على نحو أتيتك مقدم الحاج وانتصب في قولك كلما أكرمتني أكرمتك لإضافته على الظرف مفيدا معنى كل وقت إكرامك إياي أكرمك، واصطلحوا في كلمة الترديد،وهي إما على تسميتها كلمة شرط، وليس من الشرط في شيء وإنما حاصله ترديد المبتدأ قبل دخول العوامل وبعده بين خبرين أو أكثر كقولك زيد إما قائم وإما قاعد وإما وإما وإن إما قائم وإما قاعد وكائن زيد إما قائما وإما قاعدا وأظن إما قائما وإما قاعدا، وكقولك زيد إما أن يكون قائما وإما أن يكون قاعدا، إذ أصل الكلام بوساطة أصول النحو وعلم المعاني حال زيد إما كونه قائما وإما كونه قاعدا: أي حاله إما القيام وإما القعود وكقولك إما أن يكون زيد قائما وإما أن يكون قاعدا، إذ أصل الكلام الواقع إما زيد قائما وإما كونه قاعدا:أي الواقع إما قيام زيد وإما قعوده أو ترديد الخبر بين المخبر عنهما أو أكثر كقولك جاءني إما فلان وإما فلان. وجعلوا الشرط قسمين شرط انفصال، وهو ما أدى بإما على نحو هذا الاسم إما أن يكون معربا، وإما أن يكون مبنيا. وشرط اتصال، وهو ما عداه، والأصحاب حين سبقونا على التعرض لهذا الجزء من علم المعاني أعني علم الاستدلال ونراهم ما آلوا فيه جهدا آثرنا أن نتبعهم في ذلك مسامحين قضاء لحق الفضل لهم:

فلو قبل مبكاها بكيت صبابة ... بسعدى شفيت النفس قبل التندم

ولكن بكت قبلي فهيج لي البكا ... بكاها فقلت الفضل للمتقدم

مفتاح العلوم · الصفحة ٢١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مفتاح العلومص ٢١١