اعلم أن التفاوت بين رأي المتقدمين ورأي المتأخرين حيث وقع وقع، لأن المتقدمين لأجل تطلب الضبط اختاروا في الحاصل من الدليل أقل ما يلزم منه أعني أعم الاحتمالين ولعمري ما فاتهم فائت، ولقد حصلوا على قانون مضبوط وهو جعل الحاصل تابعا لأعم جملتي الاستدلال إلا فيما كان اللازم من الدليل في الظهور مساويا لأقل ما يلزم منه وما ركبوا في اختيارهم لما اختاروه نوع بدعة كيف وإن مبنى الدليل كما عرفت على استفادة اليقين منه والتشبث بأقل ما يلزم في باب اكتساب اليقين مما له قدم صدق في ذلك، وأما المتأخرون فقد بنوا رأيهم على ما يلزم من الدليل ألبتة من غير محاباة وغير التفات على مطلوب آخر في البين، ونحن على أن نوفق بين الرأيين فنأخذ أقل ما يلزم من الدليل ابتداء، ثم ننظر في الزيادة المحتملة إن وجدناها لازمة أخذناها أجزاء. وهذا حين أن نشرع في الامتزاجات ذاكرين منها عدة أمثلة ليستعان بها فيما سواها. أما الصورة الأولى فإذا ركبت الدليل فيها من سابقة دائمة ولاحقة مطلقة عامة مثل ما إذا قلت كل إنسان مادام موجود الذات ضحاك أي له قوة الضحك وكل ضحاك ضاحك بالفعل بالإطلاق، كان الحاصل مطلقا بالاتفاق وهو كل إنسان ضاحك بالفعل وإذا قلبت فجعلت السابقة مطلقة عامة واللاحقة دائمة مثل ما إذا قلت كل إنسان ضاحك بالفعل بالإطلاق، وكل ضاحك بالفعل مادام موجود الذات ضحاك أطلقنا الحاصل ابتداء، ثم ننظر فنرى في اللاحقة الخبر لكونه مقيدا بدوام وجود الذات راجعا على تقييد ذات وجود الموصوف بالدوام دام له الوصف أو لم يدم فننقل الحاصل عن الإطلاق على الدوام أجزاء ونقول اللازم إنسان مادام موجود الذات ضحاك وكلما عرفت هذا في الدائمة يجب أن تعرفه في الضرورية المطلقة بأن تجعل الحاصل مطلقا إذا ركبت الدليل من سابقة ضرورية مطلقة ولاحقة عامة مطلقة مثل قولك الله عز اسمه حي بالضرورة وكل حي مدرك للمدرك بالإطلاق فالله عز اسمه مدرك للمدرك بالإطلاق وإذا قلبت فقلت مثلا الإنسان ضاحك بالفعل بالإطلاق والضاحك بالفعل ضحاك بالضرورة حصل الإطلاق أولا والضرورة ثانيا بالطريق المذكور وإذا ركبته فيها من سابقة ضرورية مطلقة ولاحقة عرفية مثل ما إذا قلت كل جسم بالضرورة متحيز وكل متحيز مادام متحيزا كائن في جهة فلكون اللازم منه وهو الضرورة في الحاصل مساويا في الظهور لأقل ما يلزم وهو الدوام جعلنا الحاصل ضروريا من غير تدريج ويمتنع تركيبه فيها من السابقة الضرورية المطلقة واللاحقة العرفية الخاصة لامتناع اجتماعهما في الصدق فتأمل، وإنما أوصيك لتحريك بعض الأصحاب قلمه هنا بنوع من الاعتراض، وكذا يمتنع تركيبه فيها من سابقة دائمة ولاحقة عرفية خاصة لمثل ذلك وإذا ركبته فيها من سابقة ممكنة ولاحقة ضرورية مثل ما إذا قلت كل إنسان متحرك بالإمكان وكل متحرك جسم بالضرورة حكمنا بالتدريج قائلين ابتداء كل إنسان جسم بالإمكان ثم بالضرورة ثانيا وإذا ركبته فيها من سابقة مطلقة ولاحقة ممكنة عامة أو بالقلب وهو من سابقة ممكنة عامة ولاحقة مطلقة فقلت كل عاقل مفكر بالإطلاق وكل مفكر واصل على الحق بالإمكان العام أو قلت كل مسيء نادم بالإمكان العام وكل نادم تائب بالإطلاق كان الحاصل أعم الاحتمالين وهو الإمكان العام لاحتمال الإطلاق الضرورية، وأما الصورة الثانية فحال الامتزاجات فيها على رأينا في بقاء الجهات محفوظة في العكس على نحو حالها في الصورة الأولى من غير تفاوت لارتدادها إليها بوساطة عكس اللاحقة في ضربيها الأول والثالث من غير زيادة عمل وبواسطة عكس السابقة وجعلها لاحقة ثم عكس الحاصل في ضربها الثاني بوساطة الافتراض والعكس في السابقة وجعلها لاحقة ثم عكس الحاصل في ضربها الرابع وحين عرفت أن هذه الصورة لا تصلح إلا للنفي وقد نبهت على أن النفي إما أن يكون نفيا للإثبات كالضرورة، وكالدوام أو نفيا لخصوصية في النفي لمثل ذلك عرفت لا محالة أن تركيب الدليل فيها من منفيتين معا أو من مثبتين معا إذا اختلفتا في الخصوصية لم يكن ممتنعا والصورة الثالثة أيضا لارتدادها على الأولى بعكس السابقة في ضروبها الأربعة الأول والثاني والرابع والخامس وبالافتراض في اللاحقة في ضربها الثالث أو عمل العكسين وبالافتراض في اللاحقة لا غير في ضربها. السادس واعمل في الصورة الرابعة في ردها على الأولى بالطرق
مفتاح العلوم · الصفحة ٢١٠
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
مفتاح العلومص ٢١٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي