تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أعني هذه اللامعية كذلك واجبة التحقق من الجانبين للوجه المقرر كما تصورتها بين الإنسان وبين الكاتب وإذا أقمت مقام الكاتب الضاحك أو غيره مما شئت وقلت هذا الإنسان ليس بضاحك بالإطلاق فتصور اللمعية بينهما من الجانبين بإطلاق على موجب ما شهد له عقلك مما نبهت عليه، وإذا أتقنت ما قرع سمعك فقل لي إذا صدق عندك اللاإنسان من الناس بضاحك في وقت ما فلا تقطع أن ما يتصور من معنى الضاحك يجب ألا يكون مع إنسان من الأناسي في وقت ما وقع قطعك بأن الضاحك يجب أن لا يكون مع إنسان من الأناسي في وقت أفلا تقطع بأن كل إنسان يحتمل أن لا يكون مع الضاحك في وقت ما، ما أظنك يشتبه عليك شيء من ذلك بل لا بد من أن يكون عندك أظهر من الشمس إن صدق ان الضاحك ليس مع الإنسان يستلزم صدق ان الإنسان ليس مع الضاحك وقد ظهر بين بياننا هذا أن سلب الضاحك عن الإنسان يستلزم سلب الإنسان عن الضاحك من غير شبهة. فإن قلت: وكلامك هذا مستدع أن لا يتفاوت جهة المع واللامع في العكس، ونراها تتفاوت عند المتأخرين أليسوا على أن إثبات الإنسانية مع عدم الضاحكية في قولك لا إنسان بضاحك يصح وأن إثبات الضاحكية مع عدم الإنسانية في قولك لا ضاحك بإنسان يمتنع لاستلزامه عندهم نفي الإنسان مع إثباته لكون الكلام مفروضا في الخاص المفارق، وأليسوا على أن الجهة في قولك الضاحك إنسان جهة وجوب معلومة بضرورة العقل، وفي قولك الإنسان ضاحك جهة إمكان عام لا يعلم العقل منه إلا ذلك القدر، ولذلك يمتنع أن يعرف أن في الوجود ضاحكا مع الشك في وجود الضاحك، وأليسوا على أنك تصدق إذا قلت الإنسان يمكن أن يكون ضاحكا بالإمكان الخاص، وتكذب إن قلت الضاحك يمكن ان يكون إنسانا بالإمكان الخاص. قلت للمتقدمين ان يقولوا هذه تغليطات من حق المتأمل المتفطن أن لا يلتبس عليه وجه الصواب فيها، بيان وجه التغليط في الصورة الأولى هو أنك إذا قلت لا إنسان بضاحك في معنى إثبات الإنسان ونفي الضاحك إما أن يكون نفي الضاحك مع اعتبار كونه خاصا للإنسان أولا

مفتاح العلوم · الصفحة ٢٠١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مفتاح العلومص ٢٠١