وثانيهما طريق الخلف وحاصله إثبات حقيقة المطلوب ببطلان نقيضه مثل أن يقول إن لم يصدق بعض الحيوان إنسان صدق نقيضه لا شيء من الحيوان بإنسان ويستلزم لا إنسان حيوان وأنه باطل هذا، وعسى أن يكون لنا على حديث الخلف في آخر التكملة عود. وقبل أن نشرع فيما نحن له فاعلم أن المتأخرين قد خالفوا المتقدمين في عدة مواضع من هذا الباب كما ستقف عليها وخطئوهم وكل من يأتي يرى رأي المتأخرين وعندي أن المتقدمين ما أخطئوا هناك، وأنا أذكر ها هنا كلاما كليا ليكون مقدمة لما نحن له فأقول وبالله التوفيق: كل أحد لا يخفى عليه معنى قولنا مع قوله مع ما تراهم يقولون الوجود والعدم لا يجتمعان معا ولا يرتفعان معا ويقولون الملزوم بوصف كونه ملزوما لا يعقل إلا مع اللازم ويقولون إذا انتفى اللازم انتفى معه الملزوم ويقولون اعتبار الذات مع الصفة يغاير اعتبار الذات لا مع الصفة، هذا كله لبيان أن معنى مع العلوم فلا نتخذه محل نزاع ثم نقول ولا يخفى أن معنى مع في تحققه سواء فرض في الذهن أو في الخارج مفتقر على طرفين لا محالة وإذا تحقق امتنع اختصاصه بأحدهما دون الآخر لكن متى صدق على شيء أنه مع آخر تصورا أو غير تصور كيف شئت استلزم لأن يصدق على ذلك الآخر بأنه مع ذلك الشيء بذلك الاعتبار وإذا لزم أن يكون المع حاصلا حين ما لا يكون حاصلا، وإذا عرفت أن المع عند تحققه أمر كما ينتسب على أحد طرفيه ينتسب على الآخر من غير تفاوت ظهر أن أي اعتبار قدر للمع الحاصل من إطلاق أو لا إطلاق ومن دوام أو لا دوام ومن ضرورة أو لا ضرورة امتنع أن يختص ذلك بأحد الطرفين دون صاحبه الواقع طرفا له ثانيا. فإن كان هذا مع ذاك في التصور أو في الخارج كان ذاك مع هذا في ذلك التصور أو في ذلك الخارج وإلا لزم المحذور المذكور وهو أن يكون المع حاصلا حين ما لا يكون لامتناع اختصاصه بأحدهما وإذا كان هذا مع ذاك دائما كان ذاك مع هذا في أوقات دوامه وإلا كان المع في وقت من الأوقات مع أن لا يكون فيه وإذا كان هذا مع ذاك على سبيل الضرورة بمعنى لا ينفك عنه البتة كان ذاك مع هذا على سبيل الضرورة والأصح انفكاكه عنه فيكون المع حاصلا مع أن لا يكون حاصلا، وإذا تصورت ما ذكرت في المع فتصوره بعينه في اللامع من أنه متى لم يكن هذا مع ذاك وإلا كان المع حين لا يكون فإذا صدق هذا الإنسان ليس بكاتب: أي معنى الكاتب ليس مع هذا الإنسان صدق لا محالة أن هذا الإنسان ليس مع معنى الكاتب وإلا كان المع حاصلا حيث ليس هو بحاصل وكما تصورت اللامعية بين هذا الإنسان وبين الكاتب واجبة التحقق من الجانبين فأنت إذا نقلتها عن البعض على الكل مثل لا إنسان من الناس بكاتب في هذه الساعة فتصورها:
مفتاح العلوم · الصفحة ٢٠٠
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
مفتاح العلومص ٢٠٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي