فإن كان الثاني كان دعوى امتناع لا ضاحك بإنسان كاذبة عند كل عاقل متفطن بلا ريبة، وإن كان الأول كان في قولنا لا إنسان بضاحك عند تلخيص معنى الضاحك نازلا منزله لا إنسان بإنسان ضاحك ويكون حاصل معنى الكلام في الوجود إنسان لا إنسان ضاحك مستفادا منه عقلا في الوجود إنسان بوصف الإطلاق لا إنسان ضاحك بالتقييد ودعوى امتناع عكس هذا دعوى غير محصل لأنه متى صح ان يقال في الوجود إنسان بوصف الإطلاق لا إنسان يوصف بوصف الإطلاق، وبيان وجه التغليط في الصورة الثانية هو أن إذا قلنا الجهة في الأصل والعكس لا تتغير كان المراد أن الجهة متى اتصفت عند العقل بوجوب أو امتناع أو ضرورة في موضع أصلا كان ذلك الموضع أو عكسا أفاد اتصافها في أيهما كان عنده شيء من ذلك اتصافها به في صاحبه مستويان في العلم باشتراكهما في تلك الجهة فإذا علم العقل أن كل ضاحك يجب أن يكون إنسانا أفاده ذلك العلم أن إنسانا ما بحسب تقدير الضاحك في القضية السالفة إن ذهنيا وإن خارجيا يجب أن يكون ضاحكا يتبين ذلك أن العقل إنما يوجب كون الضاحك إنسانا من حيث اعتبار كونه خاصا يكون مفهومه مفهوما مجموعا من صفة مخصوصة وموصوف مخصوص وتحقق المجموع بدون ما هو جزء له ممتنع فيوجب مع الضاحك متى فرض تحقق له ذهني أو خارجي تحققا لإنسان ذهنيا أو خارجيا ومتى فرض العقل للضاحك تحققا كيف كان أفاده ذلك أن إنسانا ما يجب أن يكون ضاحكا إن من جزاء المتحقق باعتبار كونه جزءا من المتحقق يستلزم في تحققه ذلك امتناع الانفكاك عن الجزء لكونه مأخوذا معه في اعتبار التحقق وإنسان ما جزء من الضاحك المفروض تحققه فيجب امتناع تحققه بدون ما يقوم المجموع الذي هو مفهوم الضاحك المتركب من الصفة والموصوف لكونه مأخوذا مع الضاحك في تحققه: أعني تحقق الضاحك فالجهة كما ترى تتحد عند العقل في قضيتين وكل ضاحك إنسان بالوجوب إنسان ما أو بعض الأناسي ضاحك بالوجوب، وبيان وجه التغليط في الصورة الثالثة هو أنا متى قلنا بعض الأناسي ضاحك بالإمكان الخاص لم يكن المعنى أن الضاحك لا يجب لإنسان عند فرض وجود ضحك في الدنيا مثلا كالقائم حيث لا يجب لإنسان عند فرض وجود قيام في الدنيا، وإنما المعنى أن الضاحك لا يجب لإنسان بشرط أن لا يفرض وجود للضحك كما لا يفرض له عدم، أما إذا فرض وجود له وجب الضاحك للإنسان لا محالة، وكيف لا يجب والكلام مفروض في أن الضحك خاص بالإنسان، وقولنا أن ضاحكا إنسان لا يرد إلا على فرض وجود الضحك، فالجهتان لا تختلفان إلا لاختلاف فرضي الضحك بالحاصل أن قولنا بعض الأناسي ضاحك بالإمكان الخاص ليس عكسه أن ضاحكا إنسان فإن الضاحك ههنا غير الضاحك هناك فالضاحك هناك غير مأخوذ باعتبار الثبوت له والضاحك هاهنا مأخوذ باعتبار الثبوت له فتأمل ما ذكرت فالمقام ملبس ولأمر ما جرى فيه ما جرى إذ قرع عليه المتأخرون فدونوا ما دونوا وما قصروا في تطبيق التفريعات قدس الله أرواحهم، ولكن الأصل فيه ما فيه وقد سمينا نحن هذا الملبس متعارفا عاميا ويظهر من هذا أن إثبات عكس المنفية البعضية ليس بذلك الممتنع كما يدعيه القوم وإنما أطنبت مع أن عادتي الاختصار لا سيما والأقل من القليل مما ذكرت كان يكفي فإنك في مقامك هذا لا كما تراك من جمعي المتقدمين والمتأخرين بين أطواد وأطواد، وإذ قد ذكرنا ما ذكرنا فلنرجع على المقصود: أما المطلقات العامة فالمثبتة الكلية منها مثل قولنا كل اسم كلمة تنعكس بعضية وبيان انعكاسها إما بالافتراض وهو أنه يمكن الإشارة على واحد من آحاد هذا الكل محكوما عليه بالاسمية إما دائما أو في وقت ما وإلا فلا يكون من آحاد هذا الكل ونحن نتكلم في واحد من آحاده فذلك الواحد وافرضه لفظ رجل فلفظ رجل بعينه اسم وهو بعينه كلمة فالاسم كلمة والكلمة اسم فيصدق بعض الكلم اسم وهو المطلوب وأما بالخلف وهو أن كل واحد من الأسماء إذا كان كلمة صدق قولنا بعض الكلم اسم والأصدق نقيضه وهو لا شيء من الكلم ما دام كلمة باسم فيلزم لا شيء من الأسماء بكلمة بوساطة ما قررنا في المقدمة وقد كان كل اسم كلمة هذا خلف، وأما جعل انعكاسها بعضيا فلاحتمال كون الخبر أعم، وأما المثبتة البعضية فتنعكس بعضية ويبين انعكاسها منها بالافتراض أو بالخلف فالافتراض هو أن تقول بعض الأسماء كلمة وذلك البعض رجل بحكم الفرض والتعيين فهو اسم وكلمة
مفتاح العلوم · الصفحة ٢٠٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
مفتاح العلومص ٢٠٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي