ومنه المزاوجة، وهي أن تزاوج بين معنيين في الشرط والجزاء كقوله:
إذا ما نهى الناهي فلج بي الهوى ... أصاخ على الواشي فلج به الهجر
ومنه اللف والنشر، وهي أن تلف بين شيئين في الذكر ثم تتبعهما كلاما مشتملا على متعلق بواحد وبآخر من غير تعيين ثقة بأن السامع يرد كلا منهما على ما هو له كقوله عز وعلا " ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله " .
ومنه الجمع، وهو أن تخل شيئين فصاعدا في نوع واحد كقوله:
إن الفراغ والشباب والجده ... مفسدة للمرء أي مفسده
وقوله عز وعلا " المال والبنون زينة الحياة الدنيا " ومنه التفريق، وهو أن تقصد على شيئين من نوع فتوقع بينهما تباينا كقوله:
ما نوال الغمام وقت ربع ... كنوال الأمير وقت سخاء
فنوال الأمير بدرة عين ... ونوار الغمام قطرة ماء
ومنه التقسيم، وهو أن تذكر شيئا ذا جزأين أو أكثر ثم تضيف على كل واحد من أجزائه ما هو له عندك كقوله:
أديبان في بلخ لا يأكلان ... إذا صحبا المرء غير الكبد
فهذا طويل كظل القناة ... وهذا قصير كظل الوتد
ومنه الجمع مع التفريق، وهو أن تدخل شيئين في معنى واحد وتفرق جهتي الإدخال كقوله:
قد اسود كالمسك صدغا ... وقد طاب كالمسك خلقا
فإنه شبه الصدغ والخلق بالمسك ثم فرق بين وجهي المشابهة كما ترى.
ومنه الجمع مع التقسيم، وهو أن تجمع أمورا كثيرة تحت حكم ثم تقسم أو تقسم ثم تجمع مثال الأول قول المتنبي:
الدهر معتذر والسيف منتظر ... وأرضهم لك مصطاف ومرتبع
للسبي ما نكحوا والقتل ما ولدوا ... والنهب ما جمعوا والنار ما زرعوا
فإنه جمع في البيت الأول أرض العدو وما فيها في كونها خالصة للممدوح وقسم في الثاني، ومثال الثاني قول حسان رضي الله عنه:
قوم إذا حاربوا ضروا عدوهم ... أو حاولوا النفع في أشياعهم نفعوا
سجية تلك منهم غير محدثة ... أن الخلائق فاعلم شرها البدع
فإنه قسم في البيت الأول حيث ذكر ضرهم للأعداء ونفعهم للأولياء ثم جمع في الثاني فقال سجية تلك.
ومنه الجمع مع التفريق والتقسيم، كما إذا قلت:
فكالنار ضوءا وكالنار حرا ... محيا حبيبي وحرقة بالي
فذلك من ضوءه في اختيال ... وهذا لحرقته في اختلال
ولك أن تلحق بهذا القبيل قوله عز سلطانه " يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه فمنهم شقي وسعيد فأما الذين شقوا ففي النار " الآية " وأما الذين سعدوا ففي الجنة " ومنه الإيهام، وهو أن يكون للفظ استعمالان قريب وبعيد فيذكر لإيهام القريب في الحال على أن يظهر ان المراد به البعيد كقوله:
حملناهم طرا على الدهم بعد ما ... خلعنا عليهم بالطعان ملابسا
أراد بالحمل على الدهم تقييد العدا فأوهم إركابهم الخيل الدهم كما ترى، وقوله سبحانه " الرحمن على العرش استوى " وقوله " والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه وأكثر المتشابهات من هذا القبيل. ومنه تأكيد المدح بما يشبه الذم كقوله:
هو البدر إلا أنه البحر زاخرا ... سوى أنه الضرغام لكنه الوبل
ومنه التوجيه، وهو إيراد الكلام محتملا لوجهين مختلفين كقول من قال للأعور ليت عينيه سواء، وللمتشابهات من القرآن مدخل في هذا النوع باعتبار.
ومنه سوق المعلوم مساق غيره ولا أحب تسميته بالتجاهل كقوله:
أذاك أم نمش بالوشي أكرعه ... أذاك أم خاضب بالسبي مرتعه
وقولها:
أيا شجر الخابور مالك مورقا ... كأنك لم تجزع على ابن طريف
وقوله سبحانه وتعالى " وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين " ومنه الاعتراض: ويسمى الحشو، وهو أن تدرج في الكلام ما يتم المعنى بدونه كقول طرفة:
فسقى ديارك غير مفسدها ... صوب الربيع وديمة تهمى
فأدرج غير مفسدها، وكما قال النابغة:
لعمري وما عمري علي بهين ... لقد نطقت بطلا على الأقارع
فأدرج وما عمري علي بهين وكما قال ابن المعتز: