تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أو ما ترى هؤلاء فيما فعلوا كيف نبذوا أمر التشبيه وراء ظهورهم وكيف نسوا حديث الاستعارة كأن لم تخطر منهم على بال ولا رأوها ولا طيف خيال وإذا كانوا مع التشبيه والاعتراف بالأصل يسوغون أن لا يبنوا إلا على الفرع ويقولون:

هي الشمس مسكنها في السماء ... فعز الفؤاد عزاء جميلا

فلن تستطيع إليها الصعود ... ولن تستطيع إليك النزولا

أو يقولون:

وعد البدر بالزيارة ليلا ... فإذا ما وفى قضيت نذوري

قلت يا سيدي ولم تؤثر اللي " " ل على طلعة الصباح المنير

قال لي لا أحب تغيير رسمي ... هكذا الرسم في طلوع البدور

أو يقولون:

قلت زوري فأرسلت ... أنا آتيك سحره

قلت فالليل كان أخ " " فى وأدنى مسره

فأجابت بحجة ... زادت القلب حسره

أنا شمس وإنما ... تطلع الشمس بكره

فهم على تسويغ ذلك مع جحد الأصل في الاستعارة أقرب. وإذ قد عرفت أقسام الاستعارة فاعلم أن الاستعارة لها شروط في الحسن إن صادفتها حسنت وإلا عريت عن الحسن، وربما اكتسبت قبحا وتلك الشروط رعاية جهات حسن التشبيه التي سبق ذكرها في الأصل الأول بين المستعار له والمستعار منه بالتصريح التحقيقية والاستعارة بالكناية وأن لا تشمها في كلامك من جانب اللفظ رائحة من التشبيه ولذلك نوصي في الاستعارة بالتصريح أن يكون الشبه بين المستعار له والمستعار منه جليا بنفسه أو معروفا سائرا بين الأقوام وإلا خرجت الاستعارة عن كونها استعارة ودخلت في باب التعمية والألغاز كما إذا قلت رأيت عودا مسقيا أوان الغرس وأردت إنسانا مؤدبا في صباه أو قلت رأيت إبلا مائة لا تجد فيها راحلة وأردت الناس، وأما حسن الاستعارة التخييلية فبحسب حسن الاستعارة بالكناية متى كانت تابعة لها كما في قولك فلان بين أنياب المنية ومخالبها ثم إذا انضم إليها المشاكلة كما في قوله عز اسمه " يد الله فوق أيديهم " كانت أحسن وأحسن وقلما تحسن الحسن البليغ غير تابعة لها ولذلك استهجنت في قول الطائي:

لا تسقني ماء الملام فإنني ... صب قد استعذبت ماء بكائي

مفتاح العلوم · الصفحة ١٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مفتاح العلومص ١٧٠