وأما الحالة المقتضية لكمال انقطاع ما بين الجملتين فهي أن تخلفا خبرا وطلبا مع تفصيل يعرف في الحالة المقتضية للتوسط أو إن اتفقتا خبرا فأن لا يكون بينهما ما يجمعهما عند المفكرة جمعا من جهة العقل أو الوهم أو الخيال والجامع العقلي هو أن يكون بينهما اتحاد في تصور مثل الاتحاد في المخبر عنه أو في الخبر أو في قيد من قيودهما أو تماثل هناك فإن العقل بتجريده المثلين عن التشخص في الخارج يرفع التعدد عن البين، أو يضايف كالذي بين العلة والمعلول والسبب والمسبب أو السفل والعلو والأقل والأكثر فالعقل يأبى أن لا يجتمعا في الذهن وأن العقل سلطان مطاع، والوهمي هو أن يكون بين تصوراتهما شبه تماثل نحو ان يكون المخبر عنه في أحدهما لون بياض وفي الثانية لون صفرة فإن الوهم يحتال في أن يبرزهما في معرض المثلين وكم للوهم من حيل تروج وإلا فعليك بقوله:
ثلاثة تشرق الدنيا ببهجتها ... شمس الضحى و أبو إسحق والقمر
وقلي ما الذي سواه حسن الجمع بين الشمس وأبي إسحق والقمر هذا التحسين أو بقوله:
إذا لم يكن للمرء في الخلق مطمع ... فذو التاج والسقاء والذر واحد